نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩١ - ٣٩ رقية تحبس السم
فقال المعتضد: هاتوا عقربا.
قال: فكأنّها كانت معدّة لهم، فجاءوا بعقرب في الوقت، فطرحت على خادم، فلسعته، فصاح، فرقاه الرجل، فسكن ما كان يجده الخادم.
فقال لأحمد بن الطيّب: اكتب هذه الرقية، و أمر له بثلاثمائة دينار.
فأملاها أحمد بن الطيّب علينا، و هي: أن تأخذ حديدة، و تمرّها من أعلى اللسعة في البدن إلى موضع اللسعة، كأنّك تردّ شيئا، و تقول:
بسم اللّه لومر سر لومر بهل بتي تنبه تنبه كرورابا كرورابا ابهتح ابهتح بهشترم بهوداله مهراشترم لوته قرقر سفاهه فلا تزال تكرّرها، و تمسح الحديدة، إلى أن يذكر[١٣٥ ط]الملسوع، أنّ السمّ الذي في بدنه قد انحدر إلى الموضع الملسوع [١] ، و يسكن عنه الضربان، إلاّ من حيث موضع اللسعة، فيفتح الموضع حينئذ بإبرة، و يعصر، فإنّ السمّ يخرج، و يزول الألم في الحال.
قال أبو الحسن: و قد جرّبتها على العقرب مرارا كثيرة، فنفعت.
و سبيلها أن تجرّب في غير ذلك من السموم، فإنّ الذي قال الرجل: إنّها تحبس السمّ، و لم يخصّ شيئا من السموم بعينه.
أبو أحمد الوزّان هذا، قد رأيته، و كان شيخا صالحا، يتوكّل للقاضي أبي جعفر بن البهلول، و أبي طالب، في بيع الحطب، و حدّثني عنهما بأشياء [٢] .
[١] وجدت اختلافا بين علماء اللغة في اللسع و اللسب و اللدغ، و الظاهر أن استعمال كلمة منها يفي بالغرض، راجع فقه اللغة: الفقرة ٣١ ص ١٢٢ و لسان العرب و المنجد في مادة:
لدغ، لسب، لسع.
[٢] انفردت بها ط. أعاد صاحب النشوار إيراد هذه القصة. راجع ٣/١٣٠.