نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٦ - ٩٢ أسد بن جهور و بخله على الطعام
٩٢ أسد بن جهور و بخله على الطعام
قالوا:
و كان [١] معروفا بالبخل على الطعام جدا، و كان ندماؤه يلقون من ذلك جهدا.
و كان يحضرهم، و يطالبهم بالجلوس، و يحضر كل شيء لذيذ شهيّ من الطعام، فإن ذاقه منهم أحد، و لو دانقا، استحلّ دمه، و عجّل عقوبته.
و كانت[علامته معهم] [٢] إذا شيلت المائدة، أن يمسحوا أيديهم في لحاهم ليعلم أنّهم ما شعّثوا [٣] شيئا يزهمها [٤] .
و كان له ابن أخت، يجترئ عليه، و لا يفكّر فيه، و يهتك ستره إذا و اكله.
فقدّمت يوما دجاجة هندية، فائقة سريّة، فحين أهوى ابن أخته إليها، قبض على يده أشدّ قبض، و قال: يا غث، يا بارد، يا قبيح العشرة، يا قليل الأدب، في الدنيا أحد يستحسن إفساد مثل هذه؟.
فقال ابن اخته: يا لئيم، يا بخيل، يا سيّئ الاختيار [٥] ، فلأيّ شيء تصلح؟تجعل عقدة على وجه التركة للأعقاب؟واسطة للمخانق، في صدور
[١] يعني أسد بن جهور.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] في الأصل: شبعوا.
[٤] الزهم: الشحم و الرائحة المنتنة.
[٥] في ب: الإحسان.