نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٨ - ٩٧ أبو عيشونة الشاطر
٩٧ أبو عيشونة الشاطر
حدّثني أبو القاسم الصروي الكاتب، قال:
كان بمدينة السلام، شاطر، يعرف بأبي عيشونة [١] ، فاجتاز به بعض العلماء من أهل الأدب، في هيج [٢] قد وقع، و قد خرج ليأخذ ثياب المجتازين [١٦٧ ط]فقبض عليه، و قال: اطرح ثيابك.
فقال: أنا فلان.
فاستحيا منه، فقال: خذ عليّ ما أنشدك.
قال: هات.
فقال:
خمسون ألف فتى ما منهم أحد # إلا كألف فتى ضرغامة بطل
شدّوا ثيابهم يوما على أمل # فأفرغوها و أدلوها على الأجل
فقال الرجل: أحسنت، فباللّه، زدني من شعرك، فقال:
و لقد هيّج البلا # حين عضّ السفر جلا
و لقد قام حبكم # في فؤادي بأعلى العلا
فقال: خلطت.
قال: أنا أبو عيشونة، و حياة أصحابي، أنج بنفسك.
فمضى الرجل و تركه.
[١] عيشونة: أصلها عائشة، خففت إلى عيشة، ثم أضيف إليها الواو و النون للتصغير تحببا مثل زيدون، و حفصون، و في بغداد يقولون للصغير: زغيرون.
[٢] الهيج: الحرب، و هو هنا يعني اضطراب الحال و فساد الأمن.