نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٧ - ٥٨ سبب سقوط محل ابن أبي عوف
٥٨ سبب سقوط محل ابن أبي عوف
و كان سبب سقوط محلّه، على ما أخبرني به أبو الحسين بن عيّاش القاضي رحمه اللّه، قصّة ابنته، فإنّه ذكر أنّ الخبر استفاض ببغداد:
أنّه دخل داره، فوجد مع ابنته[١٤٢ ط]رجلا ليس لها بمحرم، فقبض عليه، و عمل على ضربه بالسياط، فأشير عليه أن لا يفعل، و قيل له إن في ذلك هتكا لابنتك و لك، فأطلق الرجل و قيّد المرأة و احفظها، فلم يقبل، و استدعى صاحب الشرطة[١١٢ ب]فضرب الرجل بالسياط على باب داره، و كان الرجل ظريفا أديبا، فأنشأ يقول متمثلا و هو يضرب:
لها مثل ذنبي اليوم إن كنت مذنبا # و لا ذنب لي إن كان ليس لها ذنب
يا قوم، أ يحدّ أحد الزانيين، دون الآخر، أخرجوا صاحبتي، و إلاّ فأفرجوا عنّي.
قال: فافتضح بذلك، و انهتك، و تناوله الشعراء و الخطباء و الناس [بألسنتهم]حتى سقط محلّه.
و كان من ذلك، ما قاله ابن بسام [١] ، في قصيدة أوّلها:
يا قومنا إنّ القيامة دانيه # زان يحدّ و لا تحدّ الزانيه
[و يكمل [٢] البيت الأوّل، بيت تمام له، و هو:
فيا بعل ليلى، ليس يجمع سلمها # و حربي و فيما بيننا شبّت [٣] الحرب] [٤]
[١] علي بن محمد بن نصر، أبو الحسن بن بسام (٢٣٠-٣٠٢) : شاعر، كاتب، نشأ ببغداد في بيت كتابة، و تقلد البريد، و أكثر شعره في الهجاء (الأعلام ٥/١٤١) .
[٢] في ب: و عمل.
[٣] في ب: سبب.
[٤] انفردت ب بهذه الزيادة.