نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٢ - ٢٦ الوزير ابن مقلة و أبو أحمد الفضل الشيرازي الكاتب
فقلت: على شريطة أن لا يرى الكتاب أحد معك، و لا تقم اليوم ببغداد.
قال: فشارطني على ذلك.
فكتبت إلى جانب العنوان «ملك جرزان» فقط، و أخذت الدنانير و انصرف الرجل، و لم أدع الجارية تبرح و معي شيء من الدنانير.
قال: ثم دخلت إلى أبي عليّ. بعد ذلك بأيّام، فرمى إليّ كتبا، و قال:
اكتب لصاحبها عهدا على أعماله بتستر [١] .
قال: فجاءني الرجل، و حمل إليّ مائتي دينار، و ثلاثة أثواب تسترية، و عمامة منها، فكتبت عهده، و قطعت الثياب، و كنت أنفق من تلك الدنانير.
قال: و كان بين أبي عليّ، و بين أبي العبّاس الخصيبيّ [٢] ، من العداء و المشاحة على الوزارة، ما عرفه الناس [٣] ، و كانت لأبي العبّاس عليّ، حقوق، و رئاسة قديمة، فكنت أحبّ لقاءه، و أخاف من أجل الوزير، فكنت ربّما مضيت إليه في الأيّام سرّا، و اعتذرت من تقصيري باتّصالي بالوزير، فيعذرني.
فاتّفق أنّي مضيت إليه يوما سحرا، في تلك الثياب الجدد، و عدت إلى دار الوزير، فلما صرت في الحجرة[١٢٦ ط]التي كان فيها، وجدته [٤]
[١] تستر: راجع حاشية القصة ١/٨٩ من النشوار.
[٢] أبو العباس أحمد بن عبيد اللّه الخصيبي الوزير: ترجمته في حاشية القصة ١/١٧٤ من النشوار.
[٣] راجع القصة ٢/٦٣ من النشوار. و راجع ما ورد في حاشية الصحيفة ١/٣٢٣ من تجارب الأمم نقلا عن التكملة.
[٤] يعني الوزير أبا علي بن مقلة: ترجمته في حاشية القصة ١/١٧ من النشوار.