نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦١ - ٢٦ الوزير ابن مقلة و أبو أحمد الفضل الشيرازي الكاتب
و اصبحت بعد أيّام، و هي عندي، و ليس معي ما أجذرها [١] به في يومي ذلك، و أنا قلق من انصرافها، و لا حيلة لي في إسلامها، حتى جاءني غلامي، فقال لي: إنّ صاحب جرزان على الباب.
فتثاقلت به، و قلت: لم يبق شيء أتوقّعه منه، و قد كتبت كتبه، و أنا متشاغل بحيلة ما أجذر هذه اليوم، فاحجبه عني.
قال: فخرج و عاد و قال: قد أعطاني عشرة دراهم، و سألني إيصاله إليك.
قال: فطمعت فيه، و قلت: إذا أعطى غلامي عشرة دراهم، فالأمر يحتمل أن يصل إليّ، هاته.
قال: فدخل، و أخرج الكتاب، و قال: يا سيّدي، كانت العادة، إذا عنون الكتاب إلى صاحبي، و قيل: لأبي فلان بن فلان، أن يقال بعد ذلك: ملك جرزان، و لم يقل هذا، و فيه عليه غضّ في عمله، فحلق [٢] ذلك.
قال: فقلت هذا لا يجوز إلاّ بأمر من الوزير، و هذا أمر عظيم، و إذا قيل ذلك فكأنّما قد أزلنا ملك السلطان عن ذلك الصقع، و أخذت أهوّل الأمر، و أفخّمه، بقدر طاقتي.
فقال: يا سيّدي، لا زمان [٣] عليّ في مساءلة الوزير، لأنّي أريد الخروج اليوم مع القافلة، فخذ مني ما شئت، و اكتب لي.
قال: فزاد طمعي فيه، و قلت: هذا أمر لا يمكن للوزير فعله، إلاّ بأمر الخليفة.
قال: فما زلت معه في ألوان، إلى أن دفع لي في الحال، ثلاثمائة دينار عينا.
[١] الجذر أجر المغني.
[٢] كذا في الأصل و لم أفهمها، و لم أستطع ردها إلى أصلها.
[٣] يعني ليس عندي وقت.