نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٥٦ - ١٨٨ صوفيّ سمع، فطرب، فتواجد، فمات
١٨٨ صوفيّ سمع، فطرب، فتواجد، فمات
رأيت ببغداد صوفيا يعرف بأبي الفتح، أعور، في مجلس أبي عبد اللّه ابن البهلول، يقرأ بألحان، قراءة حسنة، و صبيّ يقرأ أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مََا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [١] .
فزعق الصوفيّ: بلى، بلى، دفعات، و أغمي عليه طول المجلس، و تفرّق الناس عن الموضع.
و كان الاجتماع في صحن دار كنت أنزلها، فلم يكن الصوفيّ أفاق، فتركته مكانه، فما أفاق إلى قرب العصر، ثم قام.
فلما كان بعد أيّام، سألت عنه، فعرفت أنّه حضر عند جارية بالكرخ، تقول بالقضيب [٢] ، فسمعها تقول الأبيات التي فيها:
وجهك الميمون حجّتنا # حين تأتي الناس بالحجج
فتواجد و دقّ صدره، إلى أن أغمي عليه، فسقط.
فلما انقضى المجلس، حرّكوه، فوجدوه ميتا، فشالوه، و دفنوه، و استفاض الخبر بهذا و شاع.
و الأبيات لعبد الصمد بن المعذّل [٣] ، و هي في أمالي الصولي عنه بإسناد ثابت في أصول سماعاتي:
[١] . ٣٧ ك فاطر ٣٥.
[٢] يعني: تغني بالقضيب؛ الشرح في حاشية القصة ٢/١٨٠ من النشوار.
[٣] عبد الصمد بن المعذل: أبو القاسم عبد الصمد بن المعذل بن غيلان بن الحكم العبدي، من بني عبد القيس من شعراء الدولة العباسية، ولد و نشأ بالبصرة، و كان هجاء شديد العارضة، ترجمه صاحب الأغاني ترجمة مفصلة، توفي سنة ٢٤٠ (الأعلام ٤/١٣٤) .