نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤٧ - ١٨٤ القرود و القلانس
١٨٤ القرود و القلانس
و أخبرني بعض من سافر في الآفاق، و هو أبو غانم عبد الملك بن عليّ السقطيّ البصريّ:
أنّه كان في بعض طرقات اليمن، و معهم رجل معه قفص فيه قلانس.
فأصابتهم سماء [١] ، فابتلّت القلانس، فأخرجها الرجل، فشرّها [٢] في الشمس، لمّا نزلوا.
و إذا بقطعة عظيمة من القرود، قد أحاطوا بالقافلة، فلما رأوا القلانس، و كانت خارجة عن القافلة بالقرب منّا، وقفوا ينظرون إليها.
فجاء قرد كبير يقدمهم، فلبس في رأسه واحدة، و أخذ كلّ واحد منهم واحدة فلبسها إلى أن فنيت القلانس.
فتأمّلت صاحبها يلطم و يقول: إن مضوا هؤلاء، و هي على رءوسهم، افتقرت، فإنّي لا أملك غير هذه القلانس.
فقال أهل القافلة: اجلس، و اسكت، و لا تهجهم، فجلس.
فلما كان بعد ساعة، وضع القرد الكبير القلنسوة من رأسه، فوضعوا كلّهم القلانس، و انصرف، فتبعوه في الانصراف.
و قام الرجل إلى قلانسه فجمعها [٣] .
[١] يعني المطر.
[٢] شر الثوب: نشره في الشمس ليجف، هذه الكلمة مستعملة ببغداد إلى الآن.
[٣] انفردت بها ب.