نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٣ - ٩٤ الحسن بن مخلد و بخله على الطعام
قال: أنت تعلم، أنّ أمثالنا يعاملون للفائدة.
قلت: نعم.
قال: و رسمنا أن نعطي في مثل هذا، ما يكسر في كلّ دينار، درهم.
قلت له: لست أضايقك في هذا[القدر] [١] .
فقال: ما قلت هذا لأربح عليك الكثير، أيّما أحبّ إليك، تأخذ كما يأخذ الناس، و هو ما عرّفتك، أو تجلس مكانك إلى الظهر حتى أفرغ من شغلي، ثم تركب معي إلى داري، فتقيم عندي اليوم و الليلة، و نشرب، فقد-و اللّه-سمعت بك، و كنت أتمنّى أن أسمعك، و وقعت الآن لي رخيصا، فإذا فعلت هذا، دفعت إليك الدنانير بما تساوي، من غير خسران.
فقلت: أقيم عندك.
فجعل الرقعة في[١٣٨ ب]كمّه، و أقبل على شغله.
فلما دنت الظهر [٢] ، جاء غلامه ببغل فاره، فركب، و ركبت معه، و صرنا إلى دار سريّة حسنة، بفاخر الفرش و الآلات، ليس فيها إلاّ جوار روم للخدمة، من غير فحل.
فتركني في مجلسه، و دخل، ثم خرج إليّ بثياب أولاد الخلفاء، من حمّام داره، و تبخّر، و بخّرني بيده، بندّ عتيق جيّد، و أكلنا أسرى طعام، و أنظفه، و قمنا إلى مجلس للشرب سريّ، فيه فواكه و آلات بمال.
و شربنا ليلتنا، فكانت ليلتي عنده[١٦٦ ط]أطيب من أختها عند الحسن بن مخلد.
[١] الزيادة من ط.
[٢] أي صلاة الظهر.