نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠١ - ٤٩ حريق الجمل ببغداد
٤٩ حريق الجمل ببغداد
حدّثني أبو الحسين بن عيّاش رحمه اللّه، قال: حدّثني عمّي، قال:
حدّثني أبي، قال:
لما وقع ببغداد، حريق الجمل، اختلّ دكاني فيما اختلّ، و ذهب مني مال عظيم.
فقلت له: كيف كان حريق الجمل؟ قال: اجتاز في سوق الخرّازين [١] ، جمل عليه قصب، و كان رجل يثقب لؤلؤا، و بين يديه نار، فوقع طرف القصب على النار، فاشتعلت و بلغت إلى الجمل في لحظة.
فكان الجمل، كلّما أحسّ بوقع النار عدا، و تنافض الشرار منه، في جانبي الطريق، فحرّق كل ما يجتاز به.
فلم يزل على ذلك، إلى أن تلف الجمل، و تشاغل الناس بطفي الحريق الواقع في الدور و العقار.
فكان حدّ ما احترق، من أوّل سوق الخرّازين إلى طاق الحرّاني [٢] ، و وسط قطيعة الربيع [٣] . و تلف ناس كثير، و زالت نعم عظيمة، بذهاب
[١] سوق الخرازين: هو ما يسمى اليوم سوق الجوهريين.
[٢] طاق الحراني: محلة بالجانب الغربي، من حد القنطرة الجديدة إلى شارع باب الكرخ (معجم البلدان ٣/٤٨٩) .
[٣] قطيعة الربيع: لما بنى المنصور مدينته، اقطع قواده و مواليه قطائع، و منها قطيعة الربيع حاجبه، و كانت مزارع لقوم من قرية من قرى بادوريا، و صارت مسكنا للتجار (معجم البلدان ٤/١٤٢) .