نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠٢ - ٤٩ حريق الجمل ببغداد
الأموال، و رءوس أموال التجار، و انهدام العقارات.
قال: و كان هذا عقيب انتقال المعتصم [١] إلى سر من رأى [٢] ، فهمّ الناس بالانتقال عن بغداد، و إن تخرب، فبلغ ذلك المعتصم.
قال: فخاطبه أبو عبد اللّه أحمد بن أبي دؤاد [٣] ، في إطلاق مال للناس.
فقال المعتصم: خذ خمسة آلاف ألف درهم، و أخلف بها جميع ما ذهب من الناس.
فأخذ ابن أبي دؤاد المال، و جاء فجلس في مجلس الشرقية [٤] ، و اجتمع إليه الناس، فعرّفهم علم الخليفة بأمرهم، و ما كان منه في خطابه، و ما أنفذ معه من المال، فقال: و لم يذكر مبلغه، إلاّ أنّه قال: قد حملت من المال ما أخلف به، جميع ما ذهب من جميعهم.
قال: و كنت حاضرا المجلس، أسمع الكلام.
[١] المعتصم: أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد، الخليفة الثامن، (١٧٩-٢٢٧) بويع سنة ٢١٨ على أثر وفاة أخيه المأمون، و هو باني مدينة سامراء سنة ٢٢١، و فاتح عمورية سنة ٢٢٣، و هو أول من تلقب بلقب مضاف إلى اسم اللّه تعالى (الأعلام ٧/٣٥١) .
[٢] سر من رأى: و تخفف فتسمى سامراء، و هذا اسمها الآن، بناها المعتصم العباسي على دجلة فوق بغداد بثلاثين فرسخا، و أقام فيها و من بعده من الخلفاء، حتى إذا ولي المعتضد ترك سامراء و أقام ببغداد هو و من بعده من الخلفاء (معجم البلدان ٣/١٤) .
[٣] أحمد بن أبي دؤاد: أبو عبد اللّه، أحمد بن أبي دؤاد الإيادي القاضي، المشهور بسعيه في سبل الخيرات، و قصصه في تخليص القائد العربي أبي دلف من القتل، و تخليص القائد العربي مزيد ابن يزيد بن مزيد من القتل مشهورة، قال أبو العيناء: ما رأيت رئيسا قط أفصح و لا أنطق من ابن أبي دؤاد، و كان أثيرا عند المأمون و المعتصم و الواثق، حتى إذا ولي المتوكل عزله و صادره. و توفي في السنة ٢٤٠ (راجع الأعلام ١/١٢٠ و وفيات الأعيان ١/٦٣ و الفرج بعد الشدة ١/٨٩) .
[٤] الشرقية: محلة بالجانب الغربي من بغداد، قيل لها الشرقية لأنها شرقي مدينة المنصور، لا لأنها في الجانب الشرقي (معجم البلدان ٣/٢٧٩) .