نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤٥ - ١٨٢ حكاية تدل على ذكاء القرد
١٨٢ حكاية تدل على ذكاء القرد
حدّثني أبو الطيّب محمد بن أحمد بن عبد المؤمن، أحد الصوفية الطّياب من أهل سرّ من رأى [١] ، ثم مرّ ببغداد، و أقام بالأهواز طويلا، و توكّل على أبواب القضاة، و عاش نحو السبعين سنة، و كان ماجنا، خفيف الروح، قال:
بتّ ليلة في خان، و معنا قرّاد، و معه قرد، و كنّا كلّنا في بيت واحد ضيّق.
ففسا بعض من كان معنا، و زاد في الفسا.
فلم يزل القرد يجيء إلى فقحة كلّ واحد منا فيشمّها، و يقف عندها ساعة، إلى أن وقع على فقحة الرجل الذي يفسو.
قال: فرأيته، و قد جاء إلى قطن كان مع صاحبه، فاستخرج منه كبّة [٢] ، و أخذها بيده، ثم جاء إلى سراويل الذي يفسو، فخرقه، فلم يزل يدس القطن في جحره.
[١] اسمها الآن: سامراء، بلد على دجلة، شمال بغداد بثلاثين فرسخا، بناها المعتصم و نزلها في السنة ٢٢٠ و استمرت في تقدم و عمران، حتى استولى القواد الأتراك على الدولة و انتقل الخلفاء إلى بغداد، فأخذت سامراء في الاضمحلال (معجم البلدان ٣/١٤) .
[٢] في ب: كتلة و في ط: كيلة، و الكبة اللفيفة.