نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٣ - ٧٨ بين ابن أبي البغل عامل أصبهان و أحد طلاّب التصرّف
فسلّم و جلس، و أوصل الكتب، و صادف منه ضجرا و ضيق صدر، و كانت إضبارة عظيمة، فاستكثرها ابن أبي البغل، و لم يقرأها جميعها.
فقال له الرجل: إن رأيت أن تقرأها، و تقف على جميعها.
فصخب [١] ، و تغيّظ، و قال: أ ليس كلها في معنى واحد؟قد و اللّه بلينا بكم يا بطّالين [٢] ، كل يوم يصير إلينا منكم واحد يريد تصرّفا، لو كانت خزائن الأرض إليّ، لكانت قد نفدت.
ثم قال للرجل: يا هذا، ما لك عندي تصرّف، و لا إليّ عمل شاغر [٣]
أردّه إليك، و لا فضل في مالي أبرّك منه[فدبّر أمرك] [٤] بحسب هذا.
قال: و الرجل ساكت جالس، إلى أن أمسك ابن أبي البغل.
فلما سكت، و مضت على ذلك[ساعة] [٥] قام الرجل قائما، و قال:
أحسن اللّه جزاءك، و تولّى مكافأتك عنّي بالحسنى، و فعل بك و صنع.
قال: و أسرف الرجل في شكره، و الدعاء له، و الثناء عليه، بأحسن لفظ، و أجود كلام، و ولى منصرفا.
فقال ابن أبي البغل: ردّوا من خرج.
و قال له: يا هذا، هو ذا تسخر مني؟، على أيّ شيء تشكرني؟على أياسي لك من التصرّف، أو على قطع رجائك من الصلة، أو على قبيح ردّي لك عن الأمرين، أو تريد خداعي بهذا الفعل؟ قال: لا، ما أردت خداعك، و ما كان منك من قبيح الردّ، غير منكر، فإنّك سلطان، و لحقك ضجر.
[١] في ط: فضجر.
[٢] في ب: يا ظالمين.
[٣] في ب: ساعة، و التصحيح من ط.
[٤] الزيادة من ط.
[٥] الزيادة من ط.