نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٨ - ٢٧ الوزير ابن مقلة يهدي لكاتبه عطرا و شرابا و مالا
فاستدعى عملا كان بين يديه، و أخرج منه عدّة كتب، و آمرني بالانفراد، و الإجابة عنها.
فورد عليّ من ذلك ما أقلقني، و لم أعلم غرضه، و لا أنّه يستدعيني إلى الطعام، و يشير عليّ بالدخول معه في ذلك الأمر، و تأخير الكتابة إلى غد، و أنا مقيم على شكوى الخمار، و تعذّر الأكل عليّ.
إلى أن فرغت من الكتب، و قد توسّط[١٢٨ ط]أكله، و جئت بها مقدّرا أنّه يأذن لي في الانصراف.
فقال: قد تبقّى من مدّة أكلنا، ما تبلغ به وطرك من الطعام، فاستخر اللّه، و ساعدنا.
فأقمت على الامتناع.
فاستدعى عملا ثانيا، و أخرج منه عدّة كتب أخر، و قال لي: إذا كنت غير داخل معنا في أمرنا، فأجب عن هذه أيضا.
فورد عليّ أعظم من الأوّل، و انفردت للإجابة، إلى أن فرغت منها، مع فراغه من الأكل.
و جئت بالكتب فعرضتها عليه، و أنا لا أشكّ في الانصراف.
فقال لي: لست أشكّ في تصرّم خمارك، فاستدع ما تأكله، و الحق بنا.
فأقمت على الامتناع.
فاستدعى عملا ثالثا، ليشغلني بشيء، و تبسّم.
فقلت له: ما هذه الحاجة الداعية إلى اتّصال العمل علي في هذا اليوم.
فقال: قد قرأت رقعتك إلى أخيك، من ظهرها.
فعرفت من حيث أتيت، فضحك، و ضحكت.
و أمر بإحضار مائتي دينار، و عشرين دنّا من الشراب العتيق، و سلّم