نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٦ - ١٧٧ بين أبي جعفر بن شيرزاد و أبي عبد اللّه الموسويّ
١٧٧ بين أبي جعفر بن شيرزاد و أبي عبد اللّه الموسويّ
حدّثنا أبو العباس هبة اللّه بن المنجّم، قال: سمعت أبا عبد اللّه الموسوي [١]
العلويّ، يقول:
قصدني أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد [٢] في أيّام تدبيره الأمر، قصدا قبيحا، و عمل لي كتّابه مؤامرة في خراجاتي، بمائة ألف درهم،
[١] أبو عبد اللّه بن موسى الموسوي العلوي: اعتقله عضد الدولة في السنة ٣٦٩ و نفاه إلى فارس مع أخيه أبي أحمد الموسوي نقيب الطالبيين (تجارب الأمم ٢/٣٩٩) و بقي معتقلا ثلاث سنوات، حتى أطلقه شرف الدولة بن عضد الدولة في السنة ٣٧٢ (تجارب الأمم ٣/٨١) راجع القصة ١/١٧ و ١/١٨٩ و ٤/١١٤ من النشوار.
[٢] أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد: عاش في زمان تخليط، فخلط، كان كاتبا لهارون ابن غريب الخال (خال المقتدر) ، ثم كتب لابن رائق، ثم وزر لبجكم، ثم قبض عليه، و لما قتل بجكم، وزر لتوزون، و حكم بغداد باسمه، و في أيامه بلغ تفلت الأمور في بغداد، إلى حد عجيب لا يكاد يصدق، فإن لصا اسمه ابن حمدي، عظم شأنه و كثر أتباعه، فأمنه ابن شيرزاد، و خلع عليه، و شرط معه أن يوصل إليه كل شهر، خمسة عشر ألف دينار، مما يسرقه هو و أصحابه، و كان ابن شيرزاد يستوفيها من ابن حمدي بالروزات، أي مقابل و صولات رسمية، و هذا ما لم يسمع بمثله قط، و لما مات توزون، نصب الجند ابن شيرزاد في مكانه، و لما سار معز الدولة يريد العراق اختفى، ثم ظهر، فولاه معز الدولة الخراج و الجباية، ثم فر منه و التحق بناصر الدولة، و احتل بغداد باسمه و دبر الأمور نيابة عنه، فكر معز الدولة على بغداد، و نهبها جنوده، قيل إنهم نهبوا عشرة آلاف ألف دينار، فكر ابن شيرزاد راجعا إلى ناصر الدولة، ثم اختلف معه، فسلمه إلى معز الدولة الذي صادره على خمسمائة ألف درهم (تجارب الأمم ١/١٦٣-٤١٦ و ٢/٣-١١١ و الكامل لابن الأثير ٨/٣٥٤-٤٦٧ و الفرج بعد الشدة ٢/١٣١) .