نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٧ - ١٧٧ بين أبي جعفر بن شيرزاد و أبي عبد اللّه الموسويّ
أكثرها واجب عليّ، و باقيها كالواجب.
و أحضرني للمناظرة عليها، فاعتقلني في داره.
فضقت ذرعا بما نزل بي، و علمت أنّ المال سيؤخذ منّي إذا نوظرت، و أنّه يؤثّر[١٨٣ ب]في حالي، و يهتك جاهي، فلم أدر ما أعمل.
فشاورت بعض من يختصّ به، فقال: طمعه فيك-و اللّه-قويّ، و ما ينفعك معه شيء غير المال.
فقلت: فكّر في حيلة أو مخادعة.
ففكّر، ثم قال: لا أعرف لك دواء إلاّ شيئا واحدا، إن سمحت به نفسك[٢١٠ ط]، و تركت العلويّة [١] عنك، و فعلته، نجوت.
فقلت: ما هو؟ قال: هو رجل سمح على الطعام، محبّ لأكله على مائدته، موجب لحرمته، و أرى لك، إذا وضع طعامه، أن تخرج إليه، فإنّك معه في الدار، و لا يمنعك الموكّلون من ذلك، فتجيء بغير إذن، فتجلس على المائدة، و تأكل، و تنبسط، و تخاطبه [٢] في أمرك عقيب الأكل، و تسأله، و ترفق به، و تخضع له، فإنّه يسامحك بأكثرها، و يقرّب ما بينك و بينه.
فشقّ ذلك عليّ، ثم نظرت، فإذا وزن المال أشقّ منه.
و كان أبو جعفر، لا يأكل إلاّ بعد المغرب، في كلّ يوم مرّة [٣] ، فلم آكل ذلك اليوم شيئا، و راعيت مائدته، فلما وضعت المائدة، قمت.
فقال الموكّل: إلى أين؟
[١] يعني إذا تركت الكبرياء و الاعتداد بنسبك العلوي.
[٢] في ط: و تشاوره.
[٣] في ط: عمره كله