نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٨ - ١٧٧ بين أبي جعفر بن شيرزاد و أبي عبد اللّه الموسويّ
قلت: إلى مائدة الوزير، فما قدر أن يمنعني، و جاء معي.
فلما رآني أبو جعفر، أكبر ذلك، و تهلّل وجهه، و قال: إلى عندي يا سيّدي، إلى عندي، و أجلسني إلى جنبه، و أقبلت آكل، و أنبسط في الأكل و الحديث، إلى أن رفعت المائدة، و قام أبو جعفر، و قمنا، و شيلت المائدة، و استدعاني إلى موضعه، فغسلت يدي بحضرته.
فلما فرغت، أردت أن أبتدئه بالخطاب، فقال لي: قد آذيتك يا سيّدي أبا عبد اللّه بتأخيرك عن منزلك، فامض إلى بيتك، و ما أخاطبك بشيء مما في نفسي، و لا فيما أردت مخاطبتك فيه، [و لا مطالبة عليك من جهتي] [١]
بعد ما تفضلت به.
فشكرته، و قلت: إن رأى سيّدنا أيّده اللّه، أن يتمّم معروفه عليّ بتسليم المؤامرة [٢] إليّ، فعل.
فقال: هاتموها، فما برحت، إلاّ و هي معي في خفّي، و انصرفت إلى منزلي، و سقط المال عنّي.
و لزمته للسلام، و صرت أتعمّد مؤاكلته، و التخصّص به، فسلمت عليه طول أيّامه، و سلم جاهي و مالي عليه، إلى أن مضى.
[١] الزيادة من ط.
[٢] المؤامرة: في اللغة، المشاورة، و في الاصطلاح قائمة بحساب ما تحقق على المكلف من ضرائب و رسوم و بقايا يقتضي عليه أن يؤديها.