نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٧ - ٦٤ مشعوذ يدّعي الولاية
فنزع ثيابه، و عمد إلى [١] بقيّة كانت في الخماسيّة من الزيت[لم تغل] [٢] ، مقدارها نصف رطل، فصبّها في الطنجير، و دعا شاربا [٣] ، فغسل يده غسلا شديدا، و ذراعيه، و صدره، ثم أخذ كفّا من الماء البارد، فرشّه على الزيت، فزاد نشيشه.
ثم صعد على الدكّة، و في يده صنجات، فرمى بها في الطنجير، ثم أدخل يده بسرعة شديدة، و صاح بأعلى صوته: لا إله إلاّ اللّه، و غرف بكفه الصنجات، فأخرجها، و رمى بها بحدّة، و هو يصيح: يا اللّه[١٤٥ ط]، يا اللّه، بأعلى صوته.
ثم تقدّم إلى الزيت، فاغترف بكفّه منه، فغسل به صدره، و ذراعيه، و هو يصيح صياحا شديدا، يوهم به من حضر أنّه يريد الدعاء، و كان عندي، أنّه تألّم و توجّع و تأوّه.
ثم نزل، فأقبل يدعو، و يقول للعامّة: أنا أرجو أن أجيئكم بعد أيّام، بسباع الأجمة، أقودها بآذانها.
فحملناه معنا إلى منزلنا، و اغتسل [٤] بماء حار، و تدلّك، و بخّرناه، و أقام عندنا يومه.
فسألناه عن سبب ذلك.
فقال: من أطاع اللّه، أطاعه كلّ شيء، فأمسكنا عنه.
فلما كان بعد أيّام، جاء جماعة من أهل الأنبار، فقالوا: نحن نغلي الزيت، و نعمل كما عمل، و نغلي القار، و نأخذه من القدر بأيدينا حارا.
[١] في ب: و عمل على، و في ط: و عاد إلى.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] الشارب: يطلق على الساقي.
[٤] في ب و ط: تغسل.