نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٦ - ٩٥ إنّ بالحيرة قسا قد مجن
و بالعشيّ في صورة المخنكرين [١] .
فلما أخذ النبيذ منه، أقبل يفسو، و صديقي يغمزني، و يتعجّب، فأغمزه، و أقول: إنّ ذلك عادته، و خلّته، و إنّ سبيله أن يحتمل.
إلى أن غنّى جحظة، صوتا مليحا، الشعر و الصنعة له فيه، و كان يجيده جدا، و هو:
إنّ بالحيرة [٢] قسّا قد مجن # فتن الرهبان فيها و افتتن
ترك الإنجيل حبّا للصبا # و رأى الدنيا مجونا فركن [٣]
و طرب صديقي ذاك، عليه طربا شديدا، استحسانا له، و أراد أن يقول أحسنت و اللّه يا أبا الحسن، فقال: افس عليّ كيف شئت.
فخجل جحظة [٤] .
[١] المخنكرون: المجان، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي جـ ٨ م ٣.
[٢] الحيرة: عاصمة المناذرة. كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف و على ميل واحد منها شرقا الخورنق، كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية (معجم البلدان ٢/٣٧٥) . أقول: اسم الحيرة الآن يطلق على قرية صغيرة واقعة في المنطقة التي كانت تحتلها الحيرة القديمة، و لا شبه بين الحيرتين إلا بالاسم.
[٣] في ط: فمجن.
[٤] الهفوات النادرة ١٥٧.