نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٠ - ٧٧ ناصر الدولة الحمداني يتّبع وصية أبيه أبي الهيجاء
فقال: الحسن، هذا القائم، فعل اللّه به و صنع.
فقال له الوزير: يا هذا، قد وسوست، أيّ شيء كان أوّل هذا؟و اللّه، ما نطق هذا الفتى في أمرك بحرف، و لا سمعته قط ذكرك بما يوجب عتبا عليه، و كيف عليّ في تمكيني منه، و لو فعل ذلك، لغضّ به عندي من نفسه.
فاستحيا أبي، و علم أنّي لم أخاطب الوزير بشيء، و أمسك.
فقال له الوزير: لا بدّ أن تحدّثني بما بينكما، فإنّك ما حملت نفسك على الرجوع، إلاّ لأمر عظيم، و هو ذا أرى الحسن أيضا به أثر قبيح، و قد سألته، فقال: إنّ كرة أفلتت من يد غلمان ضرب معهم بالصولجان فأصابت وجهه، فوقع لي أنّه صادق، فلمّا جئت الآن، و قدّرت أنّه قد شكاك، وقع لي إنّ هذا شيء من فعلك، و لا بدّ أن تصدقني.
قال: فقصّ عليه أبو الهيجاء القصّة، كما جرت.
فأقبل عليه عليّ بن عيسى، و قال: أ ما تستحي يا أبا الهيجاء، أن يكون هذا قدر حلمك عن ابنك، و أكبر ولدك؟فإذا كنت بهذا الطيش معه، فكيف تكون مع الغريب؟و أيّ شيء كان في مسألته لك أن تهب له ضيعة؟ و لو فعلت ذلك، ما كان ذلك بدعا من برّ [١] الآباء بأولادهم. و لمّا لم تسمح له بذلك، قد كان يجب أن تردّه ردّا جميلا، أو قبيحا إذا اغتظت، و أمّا أن تبلغ به ضرب السياط، آه، آه.
قال: و زاد عليه في العتب و التوبيخ، و هو مطرق مستحيي.
حتى قال له: و ليس العجب من هذا، حتى رجعت من عملك، غيظا عليه، و قدّرت أنّه قد شكاك إليّ، و أنّي أطلق له أن يتنقّصك، فجئت عاتبا عليّ، لوهم توهمته فيه.
قال: فأخذ أبي يعتذر إليه من ذلك.
[١] في ب: أمر.