نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٤ - ٢٦ الوزير ابن مقلة و أبو أحمد الفضل الشيرازي الكاتب
واحد في أمره، و ما إليه، و أخل دار العامة، و لا تستأذن عليّ لأحد، حتى أتشاغل بالصبوح.
ثم دعا الفراشين، فأمرهم بفرش حجرة كان يستطيبها، و قال:
أريد أن تكون في نهاية الضياء، من غير أن يسقط فيها خرم إبرة شمس.
فقام فلم تكن إلاّ ساعة، حتى جلس فيها، فأكلنا معه، و نفسي متطلّعة إلى ما جرى.
فلما نهضنا لغسل أيدينا، سألت أبا الحسين عن ذلك، فقال: إنّ الوزير لما رآك، قال: هذا الرجل يخدمنا، و يختصّ بنا، و واجب الحقّ علينا، و هو يعشق مغنّية لعلّ ثمنها شيء يسير، و يتلف كلّ ما يكسبه عليها، و لا نشتريها له؟أيّ شيء أقبح من هذا؟ قال: فقلت له-و كنت أعرف في أبي الحسين شدّة-فأيّ شيء قلت له يا سيّدي؟ قال: قد قوّيت رأيه.
قلت: لا يقنعني هذا و اللّه، أريد أن تتجرّد، و تصمّم، و تذكّره، و لا تدعه أو يتنجّز لي ثمنها اليوم.
فقال: أفعل.
و قام أبو الحسين لينام، فلم يحملني أنا النوم، و قعدت، فعملت أبياتا في الوزير، أشكره على هذا الرأي، و أتنجّز الوعد، و حرّرتها بأحسن ما قدرت عليه من خطّي.
فلما جلسنا للشرب، و شرب الوزير أقداحا، رميت إلى أبي الحسن ابن هارون بن المنجم، بالرقعة، و كانت له عادة عندي في التعصّب لشعري، و المدح لي عند الوزير، لنفاقه عليه، و اختصاصه به، من بين ندمائه.