نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٥ - ٢٦ الوزير ابن مقلة و أبو أحمد الفضل الشيرازي الكاتب
فأخذ أبو الحسن الرقعة، فأنشد منها الشعر، و أتبع ذلك بوصفها و تقريظها، و تبعه الجماعة، و استحسن الوزير ذلك، فأخذ الرقعة، فقطع بالسكّين سحاة عريضة منها [١] ، فكتب في رأسها شيئا، و دفعه إلى أبي الحسين، فكتب فيها شيئا، ثم أخذها الوزير، فلفّها شديدا حتى صارت كالزرّ، و رمى بها، فإذا هي في حجري، ففتحتها، فإذا فيها: ندى الخادم، عشرة آلاف درهم، و بخط أبي الحسين: فلان الجهبذ خمسة آلاف درهم.
قال: فجئت لأنهض، فأشكره، و أقبّل يده، فأومأ إليّ[١٢٧ ط] بإصبعه، أن اسكت، و وضعها على فيه، فسكتّ، و شربنا إلى أن حضرت المغرب، و قام الوزير ليصلّي، و قمنا.
قال: فاستدعاني، فقال: أخذت المال؟ فقلت: لا.
فقال: إنّا للّه، ظننتك أفره من هذا، إذا قال لك السلطان، هات لأعرف لك، فابسط حجرك [٢] ، و لا تنتظر غضارة [٣] ، إن صرفني الخليفة الليلة عن الوزارة، كيف تصل أنت إلى المال؟إن متّ؟إن كان كذا؟ فقلت: حاشاك يا سيّدي، لعن اللّه هذه الدراهم، مع هذا القول، يبقيك اللّه ألف سنة.
فقال: دع ذا عنك، ثم نادى الخادم، فجاء، فقال: خذ هذه الرقعة، و أحضر المال الساعة، قبل أن أتمّم الصلاة.
قال: فأخذها الخادم و دخل هو في الصلاة، و دخلنا نحن، فو اللّه،
[١] السحاة: انظر حاشية القصة ٢/٧٩ من النشوار.
[٢] الحجر: حضن الإنسان.
[٣] الغضارة: انظر حاشية القصة ١/٥٠ من النشوار.