نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٤ - ٨٤ يوسف بن وجيه صاحب عمان يذعن لحكم مستشاريه
ثم شكّ فيهما، فأحضرني، و طالبني بالمال.
فقلت: إن كنت تريد أخذ المال باليد و القدرة، فأنت السلطان ما لي بك قوّة، و إن كنت تريد أخذه بحجّة، فبيني و بينك أهل الصنعة.
فقال: ليس بعمان من أثق بعلمه [١] .
فقلت له: فسرنديب قريبة منك، و هي المعدن[١٢٧ ب]فأنفذهما إلى هناك، فإن قيل إنّهما ليسا بياقوت، رددت المال.
و وضعت في نفسي أن أتّجر في المال، إلى أن ينكشف الأمر، فأربح فيه مالا، ثم أردّ عليه أصل ماله.
قال: فضمّنني المال على الشرط و المقام [٢] ، و أنفذ الفصّين.
فلما كان بعد سنة، أو قريبا منها، أحضرني، و أخرج كتبا إليه من [وكيله] [٣] هناك، يذكر فيها أنّه جمع أهل الصنعة بسرنديب كلّهم، و عرض عليهم الفصّين، فقالوا: هما ياقوت أحمر، إلاّ أنّه فيه رخاوة، و لو كان أصلب من هذا، ما كان له قيمة، و انّ هذا ياقوت ليس[هو من] [٤]
هذا المعدن.
فقرأت الكتب.
فقال: ردّ المال.
فقلت: ما يلزمني، ما بعتك على أنّهما من معدن سرنديب، أو غيره من المعادن، و لا على أنّهما صلبان أو رخوان، و قد شهد أهل المعدن أنّهما ياقوت، و قد نعتوهما بالرخاوة، و قالوا إنّه لو لا هذا العيب، ما كان لهما قيمة.
[١] في ط: إليه، و في ب: بعمله. و التصحيح من مرجليوث.
[٢] الشرط: قبول الرأي الذي يشتمل عليه الجواب الوارد من سرنديب، و المقام: أن يبقى مقيما بعمان حتى يرد الجواب.
[٣] الزيادة من ط.
[٤] الزيادة من ط.