نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩ - ٣ شيخ أهوازي يسعى في صرف عامل الأهواز
معه، فاستخلاه مجلسه، فأخلاه.
فقال له: يا هذا، إنّك أخذت اليوم تسعى على دمائنا، و ناظرتنا مناظرة عارف ببلدنا، و لو رددنا عليك، لكنّا إما أن نقطعك، أو تقطعنا فنهلك، و لم تكن بك حاجة إلى ما عاملتنا به، و لا فائدة لك.
و لا أنت الآن عاملنا، فيخرج عن يدك ما تنظر لنا به، و إنّا قد وردنا و معنا في أنفسنا أمر، إن عدنا إلى بلدنا بغيره سقط جاهنا، و قال أكثر أهل الكور: خرجوا فما عملوا شيئا، و لا يخلو إمّا أن يكون ما التمسناه حقّا أو باطلا، فإن كان حقا، فقطعك لنا عنه ظلم[١١٠ ط] و إن كان باطلا، فمنعك لنا منه ذلّ، و ليس يجوز لنا الرجوع إلاّ به، لأنّ في رجوعنا ذهاب الجاه، و طمع العمال [١] في نعمتنا، و أنت تعلم ما لك عندنا من الضياع و الأموال، و عليّ و عليّ، قال: و حلف بالطلاق و أيمان البيعة، لئن لم تعاونّا غاية المعاونة، و تشهد لنا في المجلس الثاني بكلّ ما نريده لأخرجنّ الساعة، و أعملنّ عملا بخراجك و ضياعك، و ما أسقطته عن نفسك أيّام تقلّدك البلد، من أصول الخراج، و اقتطعته من العمالة أيضا، و يشتمل على ألفي ألف دينار، و أقول للخليفة: إنّ لك عندنا مبقلة، ستون جريبا، قيمتها ستون ألف دينار-يعني البستان الذي تقدّم ذكره-و هو المتوكّل [٢] ، و أقيم هؤلاء شهودا كلهم، يشهدون عليك بصحّة المال، و يواجهونك بما أنسبه إلى أنّك أخذته منهم و من غيرهم، و يحلفون عليه، و أواجهك بالسعاية و الوقيعة، بحضرة المتوكّل، و أدع ما قدمت له، حتى إذا وقعت في النكبة و المطالبة، رهبني الوزراء أوّلا،
[١] في الأصل: العوامل.
[٢] في الأصل: و هو للمتوكل، و الصحيح ما أثبتناه، و هي كلمة تهديد للرخجي.