نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٥ - ١٦٥ سبب اختصاص أبي عبد اللّه ابن الجصاص بأبي الجيش خمارويه أمير مصر
فقال: لا يبتاع لنا شيء إلاّ على يده، و كان مشغوفا به، فكسب فيه الأموال.
و حصل يأكل معه، و يشاربه إذا أراد الشرب، فينام ندماؤه كلهم غيره، فولّد ذلك له أنسا تاما به، فكان يخرج إليه على النبيذ بأسراره، و يحادثه، و يأنس به.
و ردّ إليه أمر داره، و الإشراف على جميع نفقاته.
و لم تزل حاله تقوى و تتزايد، حتى عرض له تزويج ابنته بالمعتضد، فأنفذه في الرسالة[١٧٦ ب]حتى عقد الإملاك، ثم أجرى أمر الجهاز على يده، فجرف الأموال بغير حساب.
قال: فأخبرني بعض أصحابنا، [٢٠٣ ط]أنه لحق بعض الفرش الذي كان في جهاز قطر الندى ابنة خمارويه [١] ، مطر، فيما بين دمشق و الرملة [٢] ، فنزلها ابن الجصاص، و كتب إليه يعرّفه الخبر، و يستأذنه في تطرية ذلك، فأذن له فيه.
فأقام شهرين لهذا السبب، و طرّى الفرش، فاحتسب في النفقة، ثلاثين ألف دينار.
قال: و لما حصلت قطر الندى ببغداد، أضاق خمارويه إضاقة شديدة، لأنّه افتقر بما حمله معها، و خرج من جميع نعمته، حتى طلب شمعة، فاحتبست عليه ساعة، إلى أن احتيلت.
فقال: لعن اللّه ابن الجصّاص، أفقرني في السر.
[١] قطر الندى: أسماء بنت خمارويه ابن أحمد بن طولون، من شهيرات النساء عقلا، و جمالا، و أدبا، تزوجها المعتضد العباسي سنة ٢٨١ و توفيت سنة ٢٨٧ و توفي المعتضد بعدها بسنتين (الأعلام ١/٢٩٩) .
[٢] الرملة: مدينة عظيمة بفلسطين، بينها و بين بيت المقدس ١٨ ميلا، بناها الخليفة سليمان ابن عبد الملك، و بقيت عامرة، حتى خربت أيام الحروب الصليبية (معجم البلدان ٢/٨١٧) .