نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٧ - ١٦٦ بين الخليفة المكتفي و التاجر ابن الجصّاص
فقال المكتفي للعبّاس: باللّه، و بحقي [١] عليك، هذه الكنية تلقبني بها العامة؟ فقال: لا و اللّه يا مولانا، و لكن هذا رجل رقيع [٢] عاميّ، و العامّة إذا افتخرت على إنسان، قالت له مثل هذا، و قد ربحت بهذه الكلمة العقد، بلا ثمن، فدعني و ابن الجصّاص، فإن جاءك فأحله عليّ.
فلما كان بعد أيّام، جاء ابن الجصاص، فأذكر المكتفي بثمن العقد.
فقال له: الق العبّاس.
فجاء إليه، فطالبه بالمال.
فقال: ويحك، تطالب بثمن العقد، بعد ما لقّبت الخليفة بسببه، و اجترأت عليه بما لا يجوز أن تجترئ بمثله على بعض غلمانه؟لا تتكلّم بهذا فتولّد لنفسك منه، ما لا تحتاج إليه.
فأمسك ابن الجصّاص، و ذهب منه العقد و المال بالكلمة [٣]
[١] في ب: و يخفى.
[٢] الرقيع: الأحمق، و العامة الآن ببغداد يقولون: سقيع، بالسين، و من أمثالهم: كل طويل سقيع، و كل قصير فتنة، و يريدون بالسقيع الذي تتسم أقواله و أفعاله بالحمق و الرعونة، و يعبرون عن الحصيف بقولهم: مطبوخ، أي ناضج، و قولهم: قاعد و وراء طبق، أي انه مارس أعمالا، و خالط الناس.
[٣] كتاب الهفوات: ١٦١.