نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٣ - ٩٠ قوّاد ابن قوّاد
و جاءونا بالطساس و الأباريق، فغسلنا وجوهنا، و أجلسونا في مجالس حسنة، مفروشة بأنواع الفرش الذي لم نر مثله.
و إذا الدار في نهاية الحسن و الفخر و الكبر، و فيها دور عدة، و بستان عظيم، و صاحب المنزل يخدمنا بنفسه.
و عرض علينا الحمّام، فقلنا نحن محتاجون إليه، فأدخلنا إلى حمام في الدار[في نهاية السرو، و دخل إلينا غلامان أمردان وضيئان، في نهاية الحسن] [١] فخدمانا بدلا[١٣٠ ب]من القيّم[و المزين] [٢] ، و أخرجنا من الحمام، إلى غير ذلك المجلس، فقدّم إلينا مائدة حسنة جليلة، عليها من الحيوان، و فاخر الطبيخ [٣] ، و الألوان، و نادر الخبز، و غريب البوارد، و كلّ شيء.
و إذا بغلمان مرد، في نهاية الحسن و الزيّ، قد دخلوا إلينا، فغمزوا أرجلنا، فلحقنا من ذلك، مع الغربة و طول العهد بالجماع، عنت، فأمرناهم بالانصراف، وفينا من لم يستحلّ التعرّض لهم، و تعفّف [٤] عن ذلك، لنزولنا على صاحبهم.
ثم انتبهنا، فنقلنا إلى مجلس آخر على صحنين، في أحدهما بستان حسن، فأخرج إلينا من آلات النبيذ كل طريف[ظريف] [٥] ، و أحضر من الأنبذة، كل شيء طيّب حسن.
و شربنا أقداحا يسيرة، ثم ضرب بيده إلى ستارة ممدودة، فإذا بجوار
[١] وردت في ط.
[٢] الزيادة من ب.
[٣] في ط: الطعام.
[٤] في ب: و يظلف، و في ط: و تطرف، و في الثمرات: و تعففنا.
[٥] الزيادة من ط.