نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٥ - ٩٠ قوّاد ابن قوّاد
قلنا: يا سيّدنا، أجللناك عن ابتذال [١] من في دارك لهذا، و فينا من لا يستحلّ الدخول في الحرام.
فقال: هؤلاء مماليكي، و هنّ أحرار لوجه اللّه إن كان لا بدّ [٢] من أن يأخذ كلّ واحد منكم بيد واحدة منهنّ، و يتمتّع ليلته بها، فمن شاء زوّجته بها، و من شاء غير ذلك، فهو أبصر، لأكون قد قضيت حقّ الضيافة.
فلمّا سمعنا هذا، و قد انتشينا، طربنا، و فرحنا، و صحنا، و أخذ كلّ واحد منّا واحدة، فأجلسها إلى جانبه، و أقبل يقبّلها، و يقرصها، و يمازحها.
فتزوّجت أنا بواحدة منهنّ، و غيري ممّن رغب في ذلك، و بعضنا لم يفعل.
و جلس معنا بعد هذا ساعة، ثم نهض.
فإذا بخدم قد جاءوا، فأدخلوا كلّ واحد و صاحبته، إلى بيت في نهاية الحسن[١٣١ ب]و الطيب، مفروش بفاخر الفرش، و فيه برذعة وطيّة سريّة [٣] ، فبخّرونا عليها، و نوّمونا، و الجواري إلى جنوبنا، و تركوا معنا شمعة في البيت، و ما نحتاج إليه من آلة المبيت، و أغلقوا، و انصرفوا، فبتنا في أرغد [٤] عيش ليلتنا.
[١] في ب و ط و ثمرات الأوراق: تبذل.
[٢] في ب و ط و ثمرات الأوراق: بد.
[٣] الأصل في البرذعة، إنها كساء يلقى على ظهر الدابة، و الظاهر أنه استعير للفراش الذي يوضع في الحجرة من أجل الراحة أو الاستمتاع. و وطية: لينة، و سرية: الفاخرة قماشا و صناعة.
[٤] في ب: أنعم.