نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٧ - ١٥٥ أبو الفرج الببغاء ينشئ نسخة كتاب على لسان الأمير سيف الدولة بشأن الفداء
بالمعونة في تحمّل ثقله، و وفّقنا للفوز بإحراز فضله، بعد أن استراحت فيه النيات إلى الغفلة، و مطاوعة الشحّ، و مساكنة الراحة، و تظنّون باللّه الظنون.
فالحمد للّه حمدا نستديم بالإخلاص فيه مدد عوارفه و أياديه، و صلّى اللّه على سيدنا محمد و آله.
و لما كانت منح اللّه تعالى لدينا، و نعمه المتظاهرة علينا، أعظم من أن تطاول بثناء، و أجلّ من أن تقابل بجزاء، رأينا الاعتراف بما أحرزناه من سالفها، و الإشادة بما قابلناه من مستأنفها، أقدر على استزادتها، و أولى بحراستها.
و لم نزل، و للّه المنة، منذ عرفنا ما ندبنا إليه، و تأملنا ما حضّنا عليه، من الخفوف لجهاد الكافرين و التعبّد بقتال المخالفين، بين رأي يتضمّن التوفيق عواقبه، و عزم يصرع الإقبال مغالبه، و[فتح يجمع الإسلام أثره، و بلاء تتداول الأيّام خبره] [١] .
و لا ننصرف عن غزو إلاّ إلى نفير [٢] ، و لا نتشاغل بنظر إلاّ إلى تدبير، و لا نعتدّ بالمال إلاّ ما أنفقناه، و لا نسرّ بذخر إلاّ ما أنفدناه [٣] ، فيما حرس الأمّة، و حصّن الملّة، و بثّ العدل، و جمع الشمل[١٧٠ ب].
إلى أن استعبدنا ملوكهم بالأسر، و جسنا ديارهم [٤] بكتائب النصر، و أوحشنا المراتب من أربابها، و استنزلنا عن الحصون [٥] أصحابها، و فجعنا ملكهم بصهره و ابن أخته قهرا، و أثكلنا أخاه مراغمة و صغرا.
[١] الزيادة من ب.
[٢] في ب: لا ننصرف عن عزم إلا إلى يقين.
[٣] في ط: ما استفدناه.
[٤] في ب: و حبسنا ذرياتهم.
[٥] في ب: و أسفرت لنا الحصون.