نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٦٢ - ١٩١ تاجر يتحدث عن صفقة عقدها وراء باب الأبواب
ما يفوتني من الثوب، ففكّرت، و الملوك لا بدّ أن يدرّبهم الملك، و يصيّر لهم مزيّة في حيل الرأي في الحوادث التي تطرقهم، ليست لغيرهم، لأنّ أفكارهم صافية من الاهتمام بما يهتم به غيرهم من المعايش، موقوفة على مصالح المملكة، و مداراة الخوارج، أو على الشهوات، قدر ما شغلوا به نفوسهم، و ليس يتحصّل لواحد منهم الملك، إلاّ لشرفه، و معنى قد فضل به، و تقدّم من أجله، إما بسعادة تخدمه، أو بفضل في نفسه، فلما رأيت أنّ الثوب يريد [١] أن يفوتني، فكّرت، كيف الحيلة في عدّ النقط، فوقع لي ما رأيت.
فقلت له: أيّها الملك، فائدتي بما سمعته منك، من هذا الكلام، أحب إليّ من فائدتي بما ربحته عليك في ثمن الثوب.
قال: فأجازني بجائزة سنيّة، و أصحبني من آنسني، و خدمني في طريقي، و حمل معي تلك الغنم، إلى أن خرجت من أعماله، فبعتها بمال عظيم [٢] .
[١] (يريد) هنا بمعنى (يكاد) ، و قد ورد في القرآن الكريم: فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه (٧٧-الكهف ١٨) .
[٢] انفردت بها ب.