نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥ - ٢ الحكم كالسهم إذا نفذ لم يمكن ردّه
و كتب الشهود خطوطهم بالشهادة بذلك، و ختموها، و أخذها محمد ابن منصور، و جعلها في كمّه، و نهض.
و أخذ الرخّجيّ يهزأ بالقاضي، و يظهر التهاون بفعله ذلك.
و قال له لمّا أراد القيام، طانزا [١] : يا أبا جعفر، بالغت في عقوبتي، قتلتني.
فقال أبو جعفر: إي و اللّه.
فما سمعناه أجابه بغيرها، و افترقا، و كتب صاحب الخبر، للوقت، إلى المتوكل.
قال: فبلغنا أنّ كتابه لما عرض على المتوكل، أحضر وزيره، و قال له: يا فاعل يا صانع، أنا أقول لك منذ دهر، حاسب هذا الخائن المقتطع، الرخّجيّ، على أموالنا، و أنت تدافع، حتى حفظها اللّه علينا، بقاضينا محمد بن منصور، و رمى إليه بكتاب صاحب الخبر.
و قال له: قد ظهرت الآن أموالنا، في سقطات قوله، و فلتات لسانه [٢] ، و هذه عادة اللّه عزّ و جل عند أئمّة عباده، أن يأخذ لهم أعداءهم، اكتب الساعة بالقبض على الرخّجيّ، و تقييده، و غلّه، و حمله.
قال: فخرج الوزير، و هو على غاية القلق، لعنايته بالرخّجيّ، و استدعى خليفته [٣] و قال له: اكتب إليه الساعة، قد تسرّعت يا مشوم، و قتلت نفسك، ما كان الذي دعاك إلى معاداة القضاة؟، قد جرى كيت و كيت، و أنت مقتول إن لم تتلاف أمر محمد بن منصور، فاجتهد فيه، و أعلمه، أنّي هوذا، أؤخّر اليوم فقط، في إنفاذ من يقبض عليه، إلى أن يحكم
[١] طانزا: مستهزئا.
[٢] في الأصل: أفعاله.
[٣] يعني خليفة الرخجي، و قد كان لكبار العمال، مثل عامل الأهواز و عامل مصر و غيرهما، خليفة في الحضرة.