نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩٨ - ١٥٥ أبو الفرج الببغاء ينشئ نسخة كتاب على لسان الأمير سيف الدولة بشأن الفداء
فلما أدلنا الحق من الضلال، و أعاده اللّه تعالى بنا من العزّ إلى أشرف حال [١] ، عدلت السيوف عن دمائهم إلى أغمادها، و استبدلت إصدارها بإيرادها، و نصلت الرماح أسنّتها، و طاوعت الخيل أعنّتها، و استماحتنا الأعداء إلى الموادعة، و رغبت إلينا بالتضرع في المسألة.
و استفتحوا ذلك بطلب الفداء الذي لا يسعنا الامتناع منه، و لا نجد تأوّلا في الإضراب عنه.
فرأينا بعد الإثخان في الأرض، فكّ من في أيديهم من الموحّدين، و من في رقّهم من المسلمين[١٩٧ ط]، أفضل كاسب لعاجل الشكر، و أوفى ضامن لآجل الأجر.
فأنفذنا إلى سائر الأقطار، و بثثنا الأصحاب في جميع الأمصار، لإحصاء السبي و انتزاعه، و التوفّر على جمعه و ابتياعه، من خالص ملكنا، و خاصّ مالنا، من غير مسامحة لأحد من أهل زماننا في معاونتنا، بغير الثياب التي شركناهم بها في نيل الحمد و كسب المثوبة.
و أضفناهم إلى من ملكناه بحكم الرماح، و أحرزناه بقهر الخيل و الصفاح، من أكابر البطارقة، و أنجاب الزراورة، و وجوه الأعلاج، و أنجاد الأنجاس [٢] .
و لم يزل من سلف قبلنا من الملوك، و تقدّمنا من السلاطين، في عقد الهدن، و إقامة الأفدية، يرغب إلى سائر نظرائه، و ذوي السعة من أتباعه، و المكنة من رعيته، في معاونته بالأحوال، و معاضدته ببذل الأموال.
و أبى اللّه لنا إلاّ التفرّد بأجر ذلك و شكره، و حميد أثره، و جميل ذكره.
[١] في ط: إلى الإذلال.
[٢] في ط: الأجناس.