نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٠٠ - ١٥٥ أبو الفرج الببغاء ينشئ نسخة كتاب على لسان الأمير سيف الدولة بشأن الفداء
فهم بعد الفداء موثقون في أسر الإحسان، و مع الخلاص مقرونون برقّ التطوّل و الامتنان.
و لما أحضرونا من أسروه من الأعمال[النازحة، و البلدان الشاسعة، و لم نستخر ادّخار الأموال] [١] عن خلاصهم[١٩٨ ط]و لا الشحّ بها عن تعجيل فكاكهم، فابتعناهم من الأثمان بأعظمها، و من الأموال بأجسمها، و لم نطع في ادّخار الذهب و الفضة، المقرون بمخاوف الوعيد، و فظيع التهديد، أمر الشكّ في ربح الصفقة بمتاجرة اللّه تعالى، جلّ اسمه واثقين بعاجل الخلف، و آجل الجزاء، و ذلك الفوز العظيم.
و تداركنا من عمارة أحوالهم، ما كان مختلا بمعاناة الفقر، و متهافتا بتطاول الأسر، و انقلبنا قافلين بأسعد منقلب، و أربح مكتسب، و أتم إقبال، و أجمل حال، بعد أن أجفل العدوّ خذله اللّه، مستطيلا مدّة إقامته، و شاكّا في إحراز سلامته، متوهّما أن الخيول تطلبه، و الرماح تتعقّبه، لا يعرّج على ضعفاء ساقته، و لا يلوي على أخصّ من في جملته.
و تقدّمنا بمكاتبة أوليائنا، و كافّة رعيّتنا، بذكر ما هيأه اللّه عزّ و جل لنا من تظاهر النعم، و تواتر القسم، و ليشهروا ذلك على منابر الصلوات، و يعلنوه بالرسائل و المكاتبات، إذ كان ما يتوجّه باللّه سبحانه من تتابع[النعم و] [٢]
المنح، و تواصل العوارف، عائدا على الملّة، و مساويا بالنفع به الأمّة.
فالحمد للّه الذي اختصّنا من اختياره، و أفردنا بإيثاره، بما رآنا له أهلا لخلافة نبيّه صلى اللّه عليه و سلّم في حراسة أمّته، و إعزاز كلمته.
و إليه نرغب في توفيقنا للاعتراف بعوارفه، لما تكون به النعم محروسة [١٧٣ ب]و الموهبة محفوظة، لا ينتقصها كفران، و لا يرتجعها عدوان، إن شاء اللّه تعالى.
[١] الزيادة من ب.
[٢] الزيادة من ط.