الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٧٦
و قال أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس أنّ أهل اليمن لما قدموا على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) قالوا: ابعث معنا رجلا يعلّمنا السنة و الإسلام، فأخذ بيدي أبي عبيدة الجراح [١] فقال: هذا أمين هذه الأمة، و سيّره إلى الشام أميرا،
فكان فتح أكثر الشام على يده و قال: إنه قتل أباه يوم بدر، و نزلت فيه: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ... [المجادلة الآية: ٢٢].
و هو فيما أخرجه الطّبرانيّ بسند جيد، عن عبد اللَّه بن شوذب، قال: جعل والد أبي عبيدة يتصدّى لأبي عبيدة يوم بدر، فيحيد عنه، فلما أكثر قصده فقتله، فنزلت.
و له عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) أحاديث، و ذكر عنه اللَّه في الصحيح قوله للجيش الذين أكلوا من العنبر: نحن رسل رسول اللَّه، و في سبيل، فكلوا.
و روى عنه العرباض بن سارية، و أبو أمامة، و أبو ثعلبة، و سمرة و غيرهم.
قال خليفة: و كانت أمه من بني الحارث بن فهر، أدركت الإسلام، و أسلمت.
و قال الواقديّ: آخى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) بينه و بين [٢] سعد بن معاذ، و هو الّذي قال لعمر:
أ نفرّ من قدر اللَّه؟ فقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة. نعم نفرّ من قدر اللَّه تعالى إلى قدر اللَّه تعالى. و ذلك دالّ على جلالة أبي عبيدة عند عمر.
و ذكره ابن إسحاق في مهاجرة الحبشة، و أسند ابن سعد من طريق مالك بن عامر أنه وصف أبا عبيدة، فقال: كان رجلا نحيفا معروق الوجه، خفيف اللحية، طوالا أجنأ أثرم [٣].
[١] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٢٩٧، ٣٠٤ نسب قريش ٤٤٥، طبقات خليفة ٢٧/ ٣٠٠، تاريخ خليفة ١٣٨، التاريخ الكبير ٦/ ٤٤٤، ٤٤٥، التاريخ الصغير ١/ ٤٨ المعارف ٢٤٧، ٢٤٨، تاريخ الطبري ٣/ ٢٠٢، و الجرح و التعديل ٦/ ٣٢٥، مشاهير علماء الأمصار ت ١٣، البدء و التاريخ ٥/ ٨٧، معجم الطبراني ١/ ١١٧، ١٢٠، حلية الأولياء ١/ ١٠٠، ١٠٢، تاريخ ابن عساكر ٧/ ١٥٧، صفوة الصفوة ١/ ٤٢، الكامل في التاريخ ٢/ ٣٢٥، ٣٣٢ تهذيب الأسماء و اللغات ٢/ ٢٥٩، الرياض النضرة ٢/ ٣٠٧، تهذيب الكمال ٦٤٥، دول الإسلام ١/ ١٥، تاريخ الإسلام ٢/ ٢٣، العبر ١/ ١٥/ ٢٤، العقد الثمين ٥/ ٨٤، تهذيب التهذيب ٥/ ٧٣، تاريخ الخميس ٢/ ٢٤٤، كنز العمال ٣/ ٢١٤، ٢١٩، شذرات الذهب ١/ ٢٩، تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ١٦٠، ١٦٨.
[٢] في أ: آخى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) بينه و بين محمد بن سلمة و قال ابن إسحاق: آخى النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) بينه و بين سعد ابن معاذ.
[٣] الجنأ: ميل في الظهر، و قيل: في العنق النهاية ١/ ٣٠٢ و الثرم: سقوط الثّنيّة من الأسنان، و قيل الثنيّة و الرّباعية، و قيل: هو أن تنقلع السن من أصلها مطلقا. النهاية ١/ ٢١٠.