الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٩٣
من كبار الصّحابة و فضلائهم، و أمه أروى بنت أبي معيط.
أسلم قبل خيبر، و هاجر فشهدها و ما بعدها، و ولّاه عمر حمص، و كان مشهورا بالخير و الزهد.
و روى عنه عبد الرحمن بن سابط الجمحيّ، و أرسل عنه شهر بن حوشب و غيره.
و روى أبو يعلى، من رواية ابن سابط، عن سعيد بن حذيم، قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم): «لو أنّ امرأة من الحور العين أخرجت يدها لوجد ريحها كلّ ذي روح ...» [١] الحديث- مختصرا.
أخرجه أبو أحمد الحاكم، و ابن سعد مطوّلا، و فيه قصة لسعيد مع زوجته في تفرقته المال الّذي يأتيه من عطائه.
و روى محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في (تاريخه)، من طريق زيد بن أسلم، قال: قال عمر لسعيد بن عامر بن حذيم: إنّ أهل الشّام يحبونك. قال: لأني أعاونهم و أواسيهم، فقال: خذ هذه عشرة آلاف فتوسّع بها. قال: أعطها من هو أحوج إليها منّي ... الحديث.
و روى ابن سعد، من طريق ابن سابط، قال: أرسل عمر إلى سعيد بن عامر: إني مستعملك. فقال: لا تعنتني. قال: إنما أبعثك على قوم لست بأفضلهم، و لست أبعثك لتضرب أبشارهم، و لا لتهتك أعراضهم، و لكن تجاهد بهم عدوّهم و تقسم بينهم فيأهم.
و روى أبو يعلى، و الحسن بن سفيان، و البغويّ، من طريق ابن سابط أيضا عن سعيد بن عامر: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «يجيء فقراء المسلمين يزفّون، فيقال لهم:
قفوا في الحساب، فيقولون: و اللَّه ما كان لنا شيء نحاسب عليه، فيقول اللَّه: صدق عبادي، فيدخلون الجنّة قبل النّاس بسبعين عاما» [٢].
قال ابن سعد في الطّبقة الثالثة: مات سنة عشرين، و هو وال على بعض الشّام لعمر.
و روى البخاريّ، من طريق الزّهري، قال: مات في زمن عمر.
[١] أخرجه البخاري في الصحيح ٤/ ٢١، ٨/ ١٤٥ و الترمذي في السنن ٤/ ١٥٦ عن أنس و لفظه لغدوه في سبيل اللَّه أو روحه خير من الدنيا و ما فيها و لقاب قوس أحدكم أو موضع يده في الجنة خير من الدنيا و ما فيها و لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينها ... الحديث. كتاب فضائل الجهاد (٢٣) باب ما جاء في الغدو و الرواح في سبيل اللَّه (١٧) حديث رقم ١٦٥١ قال أبو عيسى هذا حديث صحيح و أحمد في المسند ٣/ ١٥٧ عن أنس، و الطبراني في الكبير ٦/ ٧٢ و ابن عدي في الكامل ٢/ ٥٧٠، و ابن عساكر في التاريخ ٦/ ١٤٧، و الهيثمي في الزوائد ١٠/ ٤١٧، و المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٥/ ٣٩٣.
[٢] أخرجه الطبري في الكبير ٦/ ٧١، و ابن عساكر في التاريخ ٦/ ١٤٧، ١٤٨.