الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٢٣
إن دوسا قد عصت فادع اللَّه عليهم. فقال: «اللَّهمّ اهد دوسا» [١].
و روى ابن إسحاق في نسخة من «المغازي»، من طريق صالح بن كيسان، عن الطفيل بن عمرو في قصة إسلامه خبرا طويلا، و فيه أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) بعثه إلى ذي الكفّين- صنم عمرو بن حممة، فأحرقه بالنار و يقول:
يا ذا الكفّين لست من عبّادكا* * * [ميلادنا أكبر من ميلادكا] [٢]
[الرجز]
إنّي حشوت النّار في فؤادكا [٣]
و فيه أنه رأى في عهد أبي بكر أن رأسه خلق، و خرج من فمه طائر، و أن امرأة أدخلته في فرجها، و أن ابنه طلبه طلبا حثيثا فلم يقدر عليه، و أنه أوّلها أن رأسه يقطع، و أن الطائر روحه، و المرأة الأرض يدفن فيها، و أن ابنه عمرو بن الطفيل يطلب الشهادة فلا يلحقها، فقتل الطّفيل يوم اليمامة، و عاش ابنه بعد ذلك.
و ذكرها ابن إسحاق في سائر النسخ بلا إسناد، و أخرجه ابن سعد أيضا مطولا من وجه آخر، و كذلك الأمويّ عن ابن الكلبي بإسناد آخر.
و قال ابن سعد: أسلم الطفيل بمكّة، و رجع إلى بلاد قومه، ثم وافى النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) في عمرة القضيّة، و شهد الفتح بمكة. و كذا قال ابن حبّان.
و قال ابن أبي حاتم: قدم على النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) مع أبي هريرة بخيبر، و لا أعلم روى عنه شيئا.
قلت: و قد أخرج البغويّ من طريق إسماعيل بن عياش: حدّثني عبد ربه بن سليمان، عن الطفيل بن عمرو الدّوسي، قال: أقرأني أبيّ بن كعب القرآن، فأهديت له قوسا ...
الحديث.
[١] أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٥٤، ٥/ ٢٥٠، ٨/ ١٠٥ و مسلم ٤/ ١٩٥٧ في كتاب فضائل الصحابة باب ٤٧ من فضائل غفار و أسلم و جهينة و أشجع و مزينة و تميم و دوس و طيِّئ حديث رقم ١٩٧- ٢٥٢٤، و أحمد في المسند ٢/ ٢٤٣، ٤٤٨ و ابن عساكر ٧/ ٦٥، ٦٦- كنز العمال ٣٤٠١ و البيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٣٥٩، ٣٦٢. و ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/ ١٨٠، ١٨١ عن عبد الواحد بن أبي عون.
[٢] سقط في أ.
[٣] ينظر البيتان في أسد الغابة ترجمة رقم (٢٦١٣) و الاستيعاب ترجمة رقم (١٢٨١). و شرح القاموس مادة «كف» و السهيليّ في الروض ١/ ٢٣٥، و المغازي: ٨٧٠، الطبقات ٤/ ١٧٥.