الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٦١
روى الحسن بن سفيان في مسندة، من طريق رفاعة بن الحجاج، عن أبيه، عن الحسين بن السّائب، قال: لما كانت ليلة العقبة أو ليلة بدر قال النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) لمن معه، كيف تقاتلون؟ فقام عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، فأخذ القوس و النبل، و قال: إذا كان القوم قريبا من مائتي ذراع كان الرّمي، و إذا دنوا حتى تنالهم الرّماح كانت المداعسة حتى تقصف، فإذا تقصّفت وضعناها و أخذنا بالسيوف و كانت المجالدة، فقال النّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم): «هكذا نزلت [١] الحرب [٢]، من قاتل فليقاتل كما يقاتل عاصم».
و في «الصّحيحين» من طريق عمرو بن أبي سفيان، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) سريّة و أمّر عليهم عاصم بن أبي الأقلح ... الحديث بطوله في قصّة خبيب بن عديّ. و فيه قصّة طويلة. و فيه: إن عاصما قال: لا أنزل في ذمّة مشرك، و كان قد عاهد اللَّه ألّا يمس مشركا و لا يمسه مشرك، فأرسلت قريش ليؤتوا بشيء من جسده، و كان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، فبعث اللَّه عليه مثل الظّلة من الدّبر، فحمته منهم، و لذلك كان يقال حميّ الدّبر. و في هذه القصّة يقول حسّان:
لعمري لقد ساءت هذيل بن مدرك* * * أحاديث كانت في خبيب و عاصم
أحاديث لحيان صلوا بقبيحها* * * و لحيان ركّابون [٣]شرّ الجرائم [٤]
[الطويل]
٤٣٦٦- عاصم [٥]:
بن أبي جبل، بفتح الجيم و الموحدة، و اسم أبي جبل قيس، و يقال: عبد اللَّه بن قيس بن عزيز [٦] بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاريّ الأوسي.
قال العدويّ [٧] في «نسب الأوسي»: صحب النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و لم يكن له ذلك الذّكر، و كان له شرف في عهد عمر. انتهى.
و ذكره الواقديّ، فقال: عاصم بن عبد اللَّه بن قيس. و قيس هو أبو جبل. شهد أحدا.
[١] في أ أنزلت.
[٢] أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١١٣٩٣ و عزاه للطبراني في الكبير عن أبي لبابة.
[٣] في أ: ركبان.
[٤] انظر البيتين في أسد الغابة ترجمة (٢٦٦٥)، و سيرة ابن هشام ٢/ ١٨٠.
[٥] أسد الغابة ت ٢٦٦٦.
[٦] في أ: عمرو.
[٧] في أ: العذري.