الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٢٦
النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) يعوده، فقال: «إنّي لا أرى طلحة إلّا قد حدث به الموت، فآذنوني به، و عجّلوا، فإنّه لا ينبغي لمسلم أن يحبس بين ظهراني أهله» [١].
هكذا أورده أبو داود مختصرا كعادته في الاقتصار على ما يحتاج إليه في بابه. أورده ابن الأثير من طريقه، ثم قال بعده: و روى أنه توفّي ليلا، فقال: ادفنوني و ألحقوني بربي، و لا تدعوا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) فإنّي أخاف عليه اليهود، و أن يصاب في سببي.
فأخبر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) حين أصبح، فجاء حتى وقف على قبره، وصف الناس معه ثم رفع يديه و قال: «اللَّهمّ الق طلحة و أنت تضحك إليه و هو يضحك إليك» [٢].
قلت: و فيما صنع قصور شديد، فإن هذا القدر هو بقية الحديث،
أورده البغويّ، و ابن أبي خيثمة، و ابن أبي عاصم، و الطبراني، و ابن شاهين، و ابن السكن، و غيرهم، من هذا الوجه الّذي أخرجه منه أبو داود مطولا و مختصرا في أوله: أنه لما لقي النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) جعل يدنو منه و يلتصق به، و يقبّل قدميه، فقال له: يا رسول اللَّه، مرني بما أحببت، لا أعصي لك أمرا، فعجب النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) لذلك و هو غلام، فقال له: «اذهب فاقتل أباك»، فذهب ليفعل، فدعاه فقال: «أقبل، فإنّني لم أبعث بقطيعة رحم».
قال: فمرض طلحة بعد ذلك ... فذكر الحديث أتمّ مما مضى أيضا.
قال الطبرانيّ لما أخرجه في الأوسط: لا يروى عن حصين بن وحوح إلا بهذا الإسناد، و تفرّد به عيسى بن يونس.
قلت: اتفقوا على أنه من مسند حصين، لكن
أخرجه ابن السكن من طريق يزيد بن موهب، عن عيسى بن يونس، فقال فيه: عن حصين، عن طلحة بن البراء أنه سمع النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم): يقول: «لا ينبغي لجسد مسلم أن يترك بين ظهراني أهله» [٣].
و أخرج ابن السّكن من طريق عبد ربه بن صالح، عن عروة بن رويم، عن أبي مسكين، عن طلحة بن البراء، أنه أتى النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) فقال: «ابسط يدك أبايعك»، قال: على ما ذا؟ قال: «على الإسلام». قال: و إن أمرتك أن تقتل أباك؟ قال: لا. ثم عاد فقال مثل قوله حتى فعل ذلك ثلاثا، فقال: «نعم». و كانت له والدة و كان من أبرّ النّاس بها، فقال: «يا
[١] أخرجه أبو داود في الجنائز باب (٣٨) و انظر المجمع ٣/ ٣٧ و الكنز (٤٢٣٧٣).
[٢] أخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ٧٣، ٨/ ٣٧٣ قال الهيثمي في الكبير و إسناده حسن و أورده المتقي الهندي في كنز العمال ٣٣٣٧٨، ٣٧١٥٩.
[٣] أخرجه أبو داود في الجنائز باب (٣٨) و ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٢٧٢.