الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٧٨
و روى البيهقيّ في «الدّلائل»، من طريق الحسن بن محمد بن الحنفية، قال: قال عمر للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم): دعني أنزع ثنيّتي سهيل، فلا يقوم علينا خطيبا، فقال: «دعها، فلعلّها أن تسرّك يوما».
فلما مات النّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) قام سهيل بن عمرو، فقال لهم: من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات، و من كان يعبد اللَّه فإنّ اللَّه حيّ لا يموت.
و روى أوله يونس بن بكير في مغازي ابن إسحاق عنه عن محمد بن عمرو بن عطاء، و هو في المحامليات موصول، من طريق سعيد بن أبي هند، عن عمرة، عن عائشة ...
و ذكر ابن خالويه أنّ السرّ في قوله: أنزع ثنيتيه أنه كان أعلم، و الأعلم إذا نزعت ثنيتاه لم يستطع الكلام.
و ذكر الواقديّ من طريق مصعب بن عبد اللَّه، عن مولى لسهيل، عن سهيل- أنه سمعه يقول: لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السّماء، و الأرض معلمين، يقاتلون و يأسرون.
و روى أبو قرّة، من طريق ابن أبي النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) استهداه من ماء زمزم.
و روى البخاريّ في تاريخه، و الباوردي من طريق حميد عن الحسن، قال: كان المهاجرون و الأنصار بباب عمر، فجعل يأذن لهم على قدر منازلهم، و ثم جماعة من الطّلقاء، فنظر بعضهم إلى بعض، فقال لهم سهيل بن عمرو: على أنفسكم فاغضبوا، دعي القوم و دعيتم فأسرعوا و أبطأتم، فكيف بكم إذا دعيتم إلى أبواب الجنة؟ ثم خرج إلى الجهاد ..
و أخرجه ابن المبارك في الجهاد أتمّ منه.
و روى ابن شاهين، من طريق ثابت البناني، قال: قال سهيل بن عمرو: و اللَّه لا أدع موقفا وقفته مع المشركين إلّا وقفت مع المسلمين مثله، و لا نفقة أنفقتها مع المشركين إلا أنفقت على المسلمين مثلها، لعل أمري أن يتلو بعضه بعضا.
و قال ابن أبي خيثمة: مات سهيل بالطاعون سنة ثمان عشرة، و يقال قتل باليرموك.
و قال خليفة: بمرج الصّفر. و الأول أكثر، و أنه مات بالطّاعون،
و أخرجه ابن سعد بإسناد له إلى أبي سعد بن أبي فضالة. و كانت له صحبة، قال: اصطحبت أنا و سهيل بن عمرو إلى الشام فسمعته يقول: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «مقام أحدكم في سبيل اللَّه ساعة من عمره خير من عمله عمره في أهله».
قال سهيل: فإنما أرابط حتى أموت، و لا أرجع إلى مكّة، قال: فلم يزل مقيما بالشّام حتى مات في طاعون عمواس.