الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٢٤
قال: غريب، و عبد ربه يقال له ابن زيتون، و لم يسمع من الطفيل بن عمرو.
و روى الطبريّ من طريق ابن الكلبيّ قال: سبب تسمية الطفيل بذي النّور أنه لما وفد على النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) فدعا لقومه قال له: ابعثني إليهم، و اجعل لي آية. فقال: «اللَّهمّ نوّر له».
فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب، أخاف أن يقولوا مثلة، فتحوّل إلى طرف سوطه، فكان يضيء له في الليلة المظلمة.
و ذكر أبو الفرج الأصبهانيّ من طريق ابن الكلبيّ أيضا أن الطّفيل لما قدم مكّة ذكر له ناس من قريش أمر النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)، و سألوه أن يختبر حاله، فأتاه فأنشده من شعره، فتلا النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) الإخلاص و المعوّذتين، فأسلم في الحال، و عاد إلى قومه، و ذكر قصّة سوطه و نوره. قال:
فدعا أبويه إلى الإسلام، فأسلم أبوه و لم تسلم أمه، و دعا قومه، فأجابه أبو هريرة وحده، ثم أتى النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) فقال: هل لك في حصن حصين و منعة- يعني أرض دوس؟ قال: و لما دعا النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) لهم قال له الطفيل: ما كنت أحبّ هذا. فقال: إن فيهم مثلك كثيرا. قال: و كان جندب بن عمرو بن حممة بن عوف الدّوسي يقول في الجاهلية: إن للخلق خالقا، لكني لا أدري من هو. فلما سمع بخبر النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) خرج و معه خمسة و سبعون رجلا من قومه، فأسلم و أسلموا. قال أبو هريرة: فكان جندب يقدمهم رجلا رجلا. و كان عمرو بن حممة حاكما على دوس ثلاثمائة سنة، و إليه ينسب الصّلح المقدّم ذكره.
و أنشد المرزبانيّ في معجمه للطفيل بن عمرو يخاطب قريشا، و كانوا هدّدوه لما أسلم
ألا أبلغ لديك بني لؤيّ* * * على الشنآن و العضب المردّ
بأنّ اللَّه ربّ النّاس فرد* * * تعالى جدّه عن كل ندّ
و أنّ محمّدا عبد رسول* * * دليل هدى و موضح كلّ رشد
و أنّ اللَّه جلّله بهاء* * * و أعلى جدّه في كلّ جدّ
[الوافر] قيل: استشهد باليمامة. قاله ابن سعد تبعا لابن الكلبي. و قيل باليرموك، قاله ابن حبان. و قيل بأجنادين، قاله موسى بن عقبة عن ابن شهاب و أبو الأسود عن عروة. و سيأتي في ترجمة ولده عمرو بن الطفيل: هو الّذي استشهد باليرموك.
٤٢٧٤- طفيل بن مالك [١]:
بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب الأنصاريّ.
[١] التحفة اللطيفة ٢/ ٢٥٨- تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٧٦- أصحاب بدر ٢٤٣- الاستبصار ١٤٦ الجرح و التعديل ٤/ ٢١٤٥- الأعلمي ٢٠/ ٩٩- الطبقات الكبرى ٨/ ٣٩١، ٤٠٣- تنقيح المقال ٥/ ٥٩٢. أسد الغابة ت ٢٦١٤.