الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٥٨
و قد أورد هذا الإشكال قديما البخاري، و مال إلى تضعيف الحديث أبو سعيد بذلك، و يمكن أن يجاب بأنه تزوّج بعد ذلك.
روى البغويّ و أبو يعلى من حديث الحسن، عن سعيد مولى أبي بكر أنّ النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) قال: «دعوا صفوان بن المعطّل، فإنّه طيّب القلب خبيث اللّسان ...» [١] الحديث.
و فيه قصّة طويلة.
و وقع له حديث في ابن السّكن و المعجم الكبير و زيادات عبد اللَّه بن أحمد من طريق أبي بكر بن عبد الرّحمن عنه، إلا أن في الإسناد عبد اللَّه بن جعفر بن المديني.
و قال الواقديّ: كان مع كرز بن جابر في طلب العرنيين، و يقال: إن له دارا بالبصرة، و يقال: عاش إلى خلافة معاوية، فغزا الرّوم، فاندّقت ساقه، ثم نزل يطاعن حتى مات.
و قال ابن السّكن مثله، لكن قال في خلافة عمر. و ذكر عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة القدامي في الفتوح بسند له أنّ صفوان بن المعطّل حمل على رومي فطعنه فصرعه، فصاحت امرأته، فقال:
و لقد شهدت الخيل يسطع نقعها* * * ما بين داريّا [٢]دمشق إلى نوى
و طعنت ذا حلي فصاحت عرسه* * * يا ابن المعطّل ما تريد بما أرى
[الكامل] و كان ذلك سنة ثمان و خمسين. و قال ابن إسحاق: سنة تسع عشرة. و قيل سنة ستين بسميساط [٣]. و به جزم الطّبري. و سيأتي عنه حديث في ترجمة عمرو بن جابر الجنّي.
٤١١٠- صفوان بن وهب [٤]:
و يقال أهيب، و يقال ابن سهل بن ربيعة بن عمرو بن
[١] أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٤٧. أورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ٣٦٦، و قال رواه الطبراني و فيه عامر بن صالح وثقه غير واحد و ضعفه جماعة و بقية رجاله رجال الصحيح و قد ثبت في الصحيح أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم) قال: ما علمت عليه إلا خيرا.
[٢] داريا: قرية كبيرة مشهورة من قرى دمشق بالغوطة و النسبة إليها داراني على غير قياس. انظر معجم البلدان ٢/ ٤٩١.
[٣] سميساط: بضم أوله و فتح ثانيه و ياء مثنّاة من تحت ساكنة، و سين أخرى ثم بعد الألف طاء مهملة:
مدينة على شاطئ الفرات في طرف الروم على غربي الفرات و لها قلعة من شقّ منها يسكنها الأرمن.
انظر: مراصد الاطلاع ٢/ ٧٤١.
[٤] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٣٠٢، التاريخ الكبير ٤/ ١٠٣، التاريخ الصغير ١/ ٢٥، الجرح و التعديل ٤/ ٢٤٥، تهذيب الأسماء و اللغات ١/ ٢٣٩، شذرات الذهب ١/ ١٣. أسد الغابة ت ٢٥٢٥.