الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٤٦
و قد سبق إلى ذكره أبو علي بن السكن، فقال: الصّعب بن منقر القيسي، حديثه ليس بالقائم، ثم أورد عن محمد بن أبي أسامة، عن عبد اللَّه بن أحمد القطّان، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمرو بن جبلة الباهليّ، حدّثنا سلامة بنت عمرو القادسيّة، سمعت جدّتي أمّ البنين تحدّث عن أبيها الصّعب بن منقر أنه استحفر النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) حفيرة فأحفره، و أمره ألّا يمنع أحدا، و كان اسمه عبد الحارث فسمّاه عبد اللَّه، و كان رجلا من بني قيس فحفر، فجاءت مالحة مرّة و كان فيها دوابّ، فدفع إليه سهما فوضعه فيها فعذب ماؤها، و ذهب ما فيها من الدّواب. قال: لم يروه غير عبد الرّحمن بن جبلة. انتهى كلام ابن السّكن.
و قد ذكره الخطيب في «ذيل المؤتلف»، و أخرج هذا الحديث من طريق أحمد بن محمد بن علي الدّيباجي، عن أحمد بن عبد اللَّه بن زياد التّستري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمرو بن جبلة، فذكره، لكنه قال الصّعب بن منقذ بذال معجمة بدل الدّال، و قال: فكان اسمه عبد الوارث، هكذا بواو بدل الحاء المهملة، و عنده أيضا بلفظ: و كان رجل من بني قيس يحفر، و قد أغفل ابن الأثير ذكر عبد الواحد أو الوارث الّذي غير اسمه، و لم يذكره ابن عبد البرّ، و لا ذكر أيضا الصّعب، مع أن النّسخة التي نقلت منها من كتاب ابن السّكن هي نسخة ابن عبد البرّ، و فيها بخطه استدراكات عليه، فسبحان من لا يسهو.
٤٠٨٧- صعصعة بن معاوية [١]:
بن حصن بن عبادة بن النزّال بن مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد التميمي السّعديّ، عمّ الأحنف بن قيس.
روى عن النّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم) و عمر، و أبي ذرّ، و أبي هريرة، و عائشة، و عنه ابنه عبد اللَّه، و الأحنف، و مروان الأصغر، و الحسن البصريّ.
و ذكره العسكريّ و غيره في الصّحابة. و أخرج النّسائي الحديث الآتي بعد هذا في ترجمة الّذي بعده من طريق جرير بن حازم، عن الحسن، عن صعصعة، عمّ الفرزدق، كذا عنده، و ليس للفرزدق عمّ اسمه صعصعة، و إنما هو عمّ الأحنف بن قيس.
و قال النّسائيّ: ثقة، و هذا مصير منه إلى أن لا صحبة له، و كذا ذكره في التّابعين خليفة و ابن حبّان.
و قال الزّبير بن بكّار: حدّثني محمد بن سلام، عن الأحنف بن قيس، قال لأصحابه:
أ تعجبون من حلمي و خلقي، و إنما هذا شيء استفدته من عمّي صعصعة بن معاوية، شكوت إليه وجعا في بطني، فأسكتني مرتين، ثم قال لي: يا بن أخي، لا تشك الّذي نزل بك إلى أحد، فإنّ النّاس رجلان إما صديق فيسوؤه و إما عدوّ فيسره، و لكن أشك الّذي نزل بك إلى
[١] بقي بن مخلد ٦٩١، أسد الغابة ت ٢٥٠٦، الاستيعاب ت ١٢١٧.