الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٧٨
عمر الشام فتلقاه أمراء الأجناد، فقال: أين أخي أبو عبيدة؟ فقالوا: يأتي الآن. فجاء على ناقة مخطومة بحبل، فسلم عليه و ساء له حتى أتى منزله، فلم نر فيه شيئا إلا سيفه و ترسه و رحله.
فقال له عمر: لو اتخذت متاعا؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن هذا يبلغنا المقيل.
و أخرج يعقوب بن سفيان بسند مرسل أن أبا عبيدة كان يسير في العسكر، فيقول: ألا رب مبيّض لثيابه و هو مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه و هو لها مهين، غدا ادفعوا السيئات القديمات بالحسنات الحادثات.
و أخرج ابن أبي الدّنيا بسند جيد، عن ثابت البناني، قال: كان أبو عبيدة أميرا على الشام فخطب فقال: و اللَّه ما منكم أحد يفضلني بتقى إلا وددت أني في سلامة.
و أخرج الحاكم في «المستدرك» من طريق عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن أبي سعيد المقبريّ، قال: لنا طعن أبو عبيدة، قالوا: يا معاذ، صلّ بالناس. فصلّى. ثم مات أبو عبيدة فخطب معاذ، فقال في خطبته: و إنكم فجعتم برجل، ما أزعم و اللَّه أني رأيت من عباد اللَّه قط أقل حقدا، و لا أبرّ صدرا، و لا أبعد غائلة، و لا أشد حياء للعاقبة، و لا أنصح للعامة منه، فترحموا عليه.
اتفقوا على أنه مات في طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة، و أرّخه بعضهم سنة سبع عشرة. و هو شاذّ.
و جزم ابن مندة تبعا للواقدي و الفلاس أنه عاش ثمانيا و خمسين سنة. و أما ابن إسحاق، فقال: عاش إحدى و أربعين سنة.
و قال ابن عائذ: قال الوليد بن مسلم: حدثني من سمع عروة بن رويم، قال: انطلق أبو عبيدة يريد الصلاة ببيت المقدس، فأدركه أجله، فتوفي هناك، و أوصى أن يدفن حيث قضى، و ذلك بفحل من أرض الأردن، و يقال: إن قبره ببيسان، و قالوا: إنه كان يخضّب بالحناء و الكتم.
٤٤١٩- عامر بن عبد اللَّه البدريّ [١]:
روى الطبرانيّ من طريق عمرو بن يحيى، عن عمرو بن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه عن عامر بن عبد اللَّه البدري، قال: كانت بدر صبيحة يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان.
[١] أسد الغابة ت ٢٧٠٨.