المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٨ - ١٢٠٤- علي بن جبلة بن مسلم، أبو الحسن الشاعر، المعروف بالعكوّك الضرير
و لما أنشد هذه القصيدة أمر له [١] بمائة ألف درهم و بكى و قال: لم أقض حقه و اللَّه لو أعطيته مائة ألف دينار ما كنت قاضيه حقه.
قال علي بن جبلة: و كنت لا أدخل على أبي دلف إلا يلقاني ببرّ/ فلما أفرط انقطعت عنه حياء منه، فبعث إلي أخاه يقول: لم هجرتنا؟ فكتبت إليه:
هجرتك لم أهجرك من كفر نعمة * * * و هل يرتجى نيل الزيادة بالكفر
و لكنني لما أتيتك زائرا * * * فأفرطت في بري عجزت عن الشكر
من الآن لا آتيك إلا مسلما * * * أزورك في الشهرين يوما و في الشهر
فإن زدتني برا تزايدت [٢] جفوة * * * و لم تلقني طول الحياة إلى الحشر
فلما وصلت إليه كتب إليّ:
ألا ربّ ضيف طارق قد بسطته * * * و آنسته قبل الضيافة بالبشر
أتاني يرجيني فما حال دونه * * * و دون القرى من نائلي عنده ستري
وجدت [٣] له فضلا عليّ بقصده * * * إليّ [٤] و برا يستحق به شكري
فلم يعد أن أدنيته و ابتدأته * * * ببشر و إكرام و برّ على برّ [٥]
و زوّدته مالا قليلا بقاؤه * * * و زودني مدحا يدوم على الدهر
ثم وجّه الأبيات مع وصيف يحمل كيسا فيه ألف دينار.
و مدح حميد الطوسي فبالغ في مدحه [٦]، فقيل له: ما بلغت في مدح أحد، ما بلغت في مدح حميد فقال: و كيف لا أفعل؟ و أدنى ما وصل إليّ منه أني أهديت إليه قصيدة في يوم نيروز فسرّ بها و أمر أن يحمل إليّ كلما أهدي له، فحمل إليّ ما قيمته مائة ألف درهم.
[١] في الأصل: «فلما أنشدها له أمر له».
[٢] في ت: «فإنه زدتي برايدت».
[٣] في ت: «وجدي».
[٤] في ت: «إلا».
[٥] هذا البيت ساقط من ت.
[٦] «في مدحه» ساقطة من ت.