المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٨ - ذكر طرف من أخبار المأمون و سيرته
و أجزتني بخريدة روميّة * * * حسناء تشفع بالغلام الفائق
فقال المأمون: يدفع إليه ذلك، ثم قال: يا أعرابي، إياك أن ترى مثل هذه، فربما لم تجد من يفسرها لك.
أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزار قال: أنبأنا أبو القاسم التنوخي قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن عبد اللَّه الدوري قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن حمزة بن أحمد الهاشمي قال: حدّثني محمد بن أبي جمعة النحاس، عن عمر بن أبي سليمان بن عبد اللَّه بن علي بن عبد اللَّه بن العباس قال: كنت يوما بين يدي المأمون، فجعل لا يمر عليه غلام من غلمانه إلا أعتقه، و على رأسه غلام نظيف، نظيف الثياب، و كنت أحب أن يعتقه فيمن يعتق، فلما تنحى الغلام قلت: يا أمير المؤمنين، رأيت لا يمر أحد من غلمانك إلا أعتقته و على رأسك غلام من صفته و حاله، و كنت أحب أن تعتقه.
فقال: حدّثني أبي، عن آبائه يرفع الحديث إلى النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) أنه قال: «طينة المعتق من طينة المعتق»
و الّذي رأيته على رأسي حجام، فكرهت/ أن يكون من طينتنا حجام.
أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا ابن المبارك عبد الجبار قال: أخبرنا الجوهري قال:
أخبرنا ابن حيويه قال: حدّثنا المقدمي، عن الحارث بن محمد قال: أخبرني بعض أصحابنا قال: بكّر أحمد بن أبي خالد يقرأ على المأمون قصصا، فجاع، فمرّت به قصة فيها فلان بن فلان اليزيدي، فقرأ: الثريدي. فقال المأمون: يا غلام، صحفة مملوءة ثريدا لأبي العباس، فإنه أصبح جائعا. فاستحيى و قال: ما أنا بجائع، و لكن صاحب القصة أحمق، نقط على الياء ثلاث نقط. فقال: ما أنفع جمعه لك. فأحضرت الصحفة مملوءة ثريدا و عراقا و ودكا، فخجل أحمد، فقال له المأمون: بحياتي لما ملت إليها فأكلت. فعدل فأكل حتى اكتفى و غسل يده، و عاود القراءة، و مرت قصة فلان بن فلان الحمصي، فقرأ: الخبيصي فقال المأمون: يا غلام، جام مملوء خبيصا لأبي العباس، فإن طعامه كان مبتورا. فاستحيى و قال: يا سيدي، صاحب القصة أحمق، فتح الميم فصارت سنتين. فقال: لو لا حمقه و حمق صاحبه مت اليوم جوعا، فأتي بجام مملوء خبيصا، فخجل، فقال المأمون: بحياتي إلا ملت نحوه فأكلت. فأكل و غسل يده، و عاود القراءة، فما أسقط حرفا حتى انقضى/ المجلس.