المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٦ - ذكر طرف من أخبار المأمون و سيرته
حدّثنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرني الأزهري قال: حدّثنا محمد بن جامع قال: حدّثنا أبو عمر الزاهد قال: حدّثنا المبرد قال: حدّثني عمارة بن عقيل قال: قال لي ابن أبي حفصة الشاعر: أعلمت أن أمير المؤمنين لا يبصر الشعر!؟ فقلت: و من يكون أفرس منه!؟ و اللَّه إنا لننشد أول البيت فيسبق إلى آخره من غير أن يكون سمعه. قال: إني أنشدته شيئا أجدت فيه، فلم أره تحرك له، فأسمعه:
أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا * * * بالدين و الناس بالدنيا مشاغيل
/ فقلت: ما زدته على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحة، فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولا عنها، و هو المطوق بها؟ ألا قلت كما قال جرير لعمر بن عبد العزيز:
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه * * * و لا عرض الدنيا عن الدين شاغله [ (١
أخبرنا أبو منصور القزاز قال: حدّثنا أحمد بن علي قال: أخبرنا يحيى بن الحسن بن المنذر قال: حدّثنا إسماعيل بن سعيد المعدل قال: حدّثنا أبو بكر بن دريد قال: حدّثنا الحسن بن خضر قال: سمعت ابن أبي دؤاد يقول: أدخل رجل من الخوارج على المأمون فقال: ما حملك على خلافنا؟ قال: آية في كتاب اللَّه عز و جل. قال: و ما هي؟ قال: قوله: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [٢] قال له المأمون: أ لك علم بأنها منزلة؟ قال: نعم. قال: و ما دليلك؟ قال: إجماع الأمة. قال:
فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل فارض بإجماعهم في التأويل. قال: صدقت، السلام عليك يا أمير المؤمنين [٣].
أخبرنا عبد الرحمن [القزاز قال:] [٤] أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني الحسن بن محمد الخلال قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن محمد الموصلي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمود المروزي قال: سمعت
[١] انظر: تاريخ بغداد ١٠/ ١٨٩.
[٢] سورة: المائدة، الآية: ٤٤.
[٣] انظر: تاريخ بغداد ١٠/ ١٨٦.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.