المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٥ - ذكر طرف من أخبار المأمون و سيرته
الحجة، و إن شر الملوك عقلا و أسخفهم رأيا من رضي بقولهم: صدق الأمير.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال:
أخبرنا القاضي أبو العلا الواسطي قال: حدّثنا علي بن عمر الحافظ قال: حدّثنا الكوكبي قال: حدّثنا أبو عكرمة الضبيّ قال: حدّثني ابن الأعرابي قال: بعث إليّ المأمون فصرت إليه و هو في بستان يحيى بن أكثم، فرأيتهما موليين، فجلست، فلما أقبلا قمت فسلمت عليه بالخلافة، فسمعته يقول ليحيى: يا أبا محمد، ما أحسن أدبه، رآنا موليين فجلس، ثم رآنا مقبلين فقام ثم ردّ السلام و قال: يا محمد، أخبرني عن أحسن ما قيل في الشراب فقلت: يا أمير المؤمنين، قوله:
تريك القذى من دونها و هي دونه * * * إذا ذاقها من ذاقها يتمنطق
فقال: أشعر منه الّذي يقول:- يعني أبا نواس-
فتمشّت في مفاصلهم * * * كتمشّي البرء في السّقم
فعلت في البيت إذ مزجت * * * مثل فعل الصبح في الظلم
و اهتدى ساري الظلام بها * * * كاهتداء السّفر بالعلم
فقلت: فائدة يا أمير المؤمنين. فقال: أخبرني عن قول هند بنت عتبة:
نحن بنات طارق * * * نمشي على النمارق
من طارق هذا؟ قال: فنظرت في نسبها فلم أجده. فقلت: يا أمير المؤمنين، ما أعرف في نسبها! فقال: إنما أرادت النجم، فانتسبت إليه لحسنها، من قول اللَّه عز و جل: وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ [١]. فقلت: فائدتان يا أمير المؤمنين قال: أنا بؤبؤ هذا الأمر [٢] [و أنت بؤبؤه] [٣]. ثم دفع [٤] إليّ بعنبرة و كان يقلبها في يده، فبعتها بخمسة آلاف درهم [٥].
[١] سورة: الطارق، الآية: ١.
[٢] في الأصل: «أنا أبو هذا الأمر».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في ت: «ثم دحا».
[٥] انظر: تاريخ بغداد ٥/ ٢٨٤- ٢٨٥.