المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٨ - ثم دخلت سنة سبع و تسعين و مائة
من أصحاب محمد و قواده، فلما استأمن محمد بن عيسى صاحب شرطة محمد استأمن محمد/.
و في هذه السنة: منع طاهر الملاحين و غيرهم من إدخال شيء إلى بغداد إلا من كان في عسكره منهم و وضع الرصد عليهم بسبب ذلك.
و كان السبب في فعله هذا: أن أصحابه نيل منهم بالجراح، فأمر بالهدم و الإحراق، فهدم دور من خالفه ما بين دجلة و دار الرقيق و باب الشام و باب الكوفة، إلى الصراة و أرجاء أبي جعفر و ربض حميد و نهر كرخايا و الكناسة، و جعل يحوي كل ناحية و يخندق عليها، فلما رأى أنهم لا يحفلون بالقتل و الهدم و الحرق أمر بمنع التجار أن يجوزوا بشيء من الدقيق و غيره من المنافع، فغلت الأسعار، و اشتد الحصار و فرح من خرج، و تأسف من أقام [١].
ثم كانت بعد وقعات منها: وقعة بالكناسة، باشرها طاهر بنفسه، قتل فيها خلق كثير من أصحاب محمد [٢].
و منها وقعة بدرب الحجارة، كانت على أصحاب طاهر، قتل فيها خلق كثير [٣].
و منها: وقعة بباب الشماسية، أسر فيها هرثمة، و كان هرثمة ينزل نهر بين، و عليه حائط و خندق، و قد أعدّ المجانيق و العرادات، و قد أنزل عبيد اللَّه بن الوضاح الشماسية، و كان يخرج أحيانا فيقف بباب خراسان ساعة، ثم ينصرف، و كان حاتم بن الصقر من أصحاب محمد، و كان قد واعد أصحابه/ العراة العيّارين أن يوافوا عبد اللَّه بن الوضاح ليلا، فمضوا إليه مفاجأة، و أوقعوا به وقعة أزالوه عن موضعه، فانهزم، و بلغ هرثمة [الخبر] [٤]، فأقبل لنصرته، فأسر هرثمة، فضرب بعض أصحابه يد من أسره فقطعها، فتخلص، فانهزم. و بلغ خبره أهل عسكره، فخرجوا هاربين نحو حلوان، ثم قام بنصرة طاهر، فرجع إلى مكانه، و هرب عبد اللَّه بن خازم بن خزيمة من بغداد إلى
[١] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٤٥٩- ٤٦١.
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٤٦١- ٤٦٣.
[٣] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٤٦٣- ٤٦٤.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.