المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠ - ١٠٧٢- حفص بن غياث بن طلق، أبو عمر الكوفي
أبو الطيب طاهر بن عبد اللَّه الطبري، و أبو الحسن أحمد بن عمر بن روح النهرواني- قال طاهر حدّثنا، و قال أحمد أنبأنا- المعافى بن زكريا الجريريّ، حدّثنا محمد بن مخلد بن جعفر العطار، حدّثني أبو علي بن علان، حدّثني يحيى بن الليث قال: باع رجل من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم من مرزبان المجوسي وكيل أم جعفر فمطله بثمنها و حبسه، فطال ذلك على الرجل، فأتى بعض أصحاب حفص بن غياث فشاوره، فقال: اذهب إليه فقل له أعطني ألف درهم و أحيل عليك بالمال الباقي، و أخرج إلى خراسان، فإن فعل هكذا فالقني حتى أشير عليك. ففعل الرجل و أتى مرزبان فأعطاه ألف درهم، فرجع إلى الرجل فأخبره فقال: عد إليه فقل له: إذا ركبت غدا فطريقك على القاضي تحضر و أوكل رجلا يقبض المال و اخرج، فإذا جلس إلى القاضي فادّع عليه ما بقي لك من المال، فإذا أقر حبسه حفص و أخذت مالك. فرجع إلى مرزبان فسأله فقال: انتظرني بباب القاضي. فلما ركب من الغد وثب إليه الرجل فقال:
إن رأيت أن تنزل إلى القاضي حتى أوكل بقبض المال و أخرج، فنزل مرزبان فتقدما إلى حفص] [١]./ بن غياث، فقال الرجل: أيّد اللَّه القاضي لي على هذا الرجل تسعة و عشرون ألف درهم، فقال حفص: ما تقول يا مجوسي؟ قال: صدق أصلح اللَّه القاضي. قال: ما تقول يا رجل، قد أقر لك؟ قال يعطيني مالي. قال حفص للمجوسي:
ما تقول؟ فقال: هذا المال على السيدة. قال: أنت أحمق، تقر ثم تقول على السيدة، ما تقول يا رجل!؟ فقال: إن أعطاني مالي و إلا حبسته. قال: ما تقول يا مجوسي؟ قال:
المال على السيدة، قال حفص: خذوا بيده إلى الحبس. فلما حبس بلغ الخبر أم جعفر، فغضبت و بعثت إلى السندي وجّه إليّ مرزبان فأخرجه، و بلغ حفص الخبر فقال: أحبس أنا و يخرج السندي؟ لا جلست مجلسي هذا أو يرد مرزبان إلى الحبس.
فجاء السندي إلى أم جعفر فقال: اللَّه اللَّه فيّ، إنه حفص بن غياث، و أخاف من أمير المؤمنين أن يقول لي: بأمر من أخرجته؟ ردّيه إلى الحبس و أنا أكلم حفصا في أمره، فأجابته فرجع مرزبان إلى الحبس، فقالت أم جعفر لهارون: قاضيك هذا أحمق، حبس وكيلي، فمره لا ينظر في هذا الحكم، و تولي أمره إلى أبي يوسف. فأمر له بالكتاب، و بلغ حفصا الخبر فقال للرجل: أحضر لي شهودا حتى أسجل لك على المجوسي
[١] إلى هنا ينتهي الساقط من الأصل و الّذي يتمثل في فقد الورقة رقم ١٧.