المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥ - ثم دخلت سنة ست و تسعين و مائة
أدخلت المدينة مع ابنها، فلما أصبح الناس من الغد طلبوا من الحسين بن علي الأرزاق، و هاج الناس بعضهم في بعض، و قام محمد بن أبي خالد بباب الشام و قال:
و اللَّه ما أدري بأي سبب يتأمّر [١] الحسين بن علي علينا، و يتولى [٢] هذا الأمر دوننا، و ما هو بأكبرنا سنا، و لا أكرمنا/ حسبا، و إني أوّلكم أنقض عهده، و أظهر التغيّر عليه، فمن كان رأيه معي فليعتزل معي [٣].
و قام أسد الحربي فقال: هذا يوم له ما بعده، إنكم قد نمتم [و طال نومكم] [٤] فقدم عليكم غيركم، و قد ذهب أقوام بذكر خلع محمد و أسره، و أذهب بذكر فكّه و إطلاقه.
و جاء شيخ كبير فقال: أقطع محمد أرزاقكم؟ قالوا: لا. قال: فهل قصّر بأحد من رؤسائكم؟ قالوا: لا. قال: فما بالكم خذلتموه! انهضوا إلى خليفتكم فادفعوا عنه [٥].
فنهضوا فقاتلوا الحسين بن علي و أصحابه قتالا شديدا، و أسر الحسين و دخل أسد الحربي على محمد، فكسر قيوده، و أقعده [٦] في مجلس الخلافة، فنظر محمد إلى قوم ليس عليهم لباس الجند و لا عليهم سلاح، فأمرهم فأخذوا من السلاح الّذي في الخزائن حاجتهم، و وعدهم و منّاهم، و انتهب الغوغاء بذلك السبب سلاحا كثيرا و متاعا، و أتى الحسين بن علي فلامه محمد على خلافه، و قال: أ لم أقدّم أباك على الناس، و أوليه أعنّة الخيل، و أملأ يده بالأموال! قال: بلى: قال: فبم استحققت منك أن تخلع طاعتي، و تندب الناس إلى قتالي. قال: الثقة بعفو أمير المؤمنين و حسن الظن به. قال: فإن أمير المؤمنين قد فعل ذلك بك، و ولّاك الطلب بثأر أبيك، و من قتل من أهل بيتك.
ثم دعا له بخلعة فخلعها عليه، و ولاه ما وراء بابه، و حمله على مراكب، و أمره
[١] في الأصل: «يأمر».
[٢] في الأصل: «و يولى هذا».
[٣] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٤٢٨- ٤٢٩.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أضفناه من الطبري.
[٥] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٤٣٠.
[٦] في الأصل: «و أقعد».